فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 528

والرمزية الثانية بأكثر مما تتصل بنظرية الكتابة العامة. وكثير من الباحثين يهتمون بفك شفرات الرموز والاستعارات وطبقاتها المتنوعة. ولكن اللغة الرمزية والاستعارية ينبغي أن تكون جزءا من النظرية العامة للتأويل التي تشمل مشكلة الخطاب كلها وما تنطوي عليه من كتابة وتأليف أدبي.

من الممكن أن نلاحظ دورا توسعيا في حقل العبارات الوفيرة الدلالات، ويجب أن نربط مشكلة المعنى المتعدد بمشكلة المعنى بوجه عام. والأدب يتأثر بهذا التوسع بحيث يمكن أن يعرف في حدود العلاقة بين المعاني الأولى والمعاني الثانية. والمعاني الثانية تفتح العمل على قراءات متنوعة على نحو مانجد في الأفق الذي يحيط بالأشياء التي نراها. ويمكن أن يقال: إن هذه القراءات تخضع لشبه فرائض تتعلق بهوامش احتمالية تحيط بالنواة الدلالية للعمل. ولكن هذه الفرائض أيضا لابد لنا من أن نخمنها قبل السماح لها بتوجيه التفسير." [1] "

هذا، ويستلزم تحديد المعنى المتعدد والمفتوح مستويين متضافرين، وهما: علم الدلالة البنيوي (La semantique) ، سواء أكان معجميا أم سيميا (الحقول المعجمية والحقول السيمية) ، بالتركيز على وحدات اللغة أوالوحدات البنيوية الدلالية التي تفسر المكونات الرمزية؛ والمستوى الهيرمونيطيقي الموجود على مستوى النص، حيث يقوم بتأويل الدلالات الرمزية والإيحائية.

المطلب الخامس: جدلية الفهم والتفسير

إذا كان التفسير في خدمة التحليل الموضوعي، فإن الفهم في خدمة الإنسان. ومن هنا، فالسيميطويقا التأويلية عند ريكور توفق بين الطرح البنيوي اللساني الذي يركز على التفسير الموضوعي الدقيق للنصوص، والطرح الفينومينولوجي الذي يعتني بالتأويل والفهم على أساس تجربة الإنسان. و"نظرية التأويل هي"

(1) - مصطفى ناصف: نفسه، ص:210 - 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت