فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 528

وتأسيسا على ماسبق، يتبين لنا أن تفكير بول ريكور كان خاضعا لمجموعة من المؤثرات الفكرية والعوامل الثقافية التي تنحصر في: الوجودية (التأثر بسارتر ... ) ، والفينومينولوجيا (التأثر بإدموند هوسرل ... ) ، والهرمينوطيقا (التأثر بالقراءات التأويلية للإنجيل ... ) ، والتحليل البنيوي السردي (التأثر بكريماص مثلا) ، واللسانيات (التأثر ببنيفنست، ودوسوسور، وأندريه مارتينه، وهلمسليف .... ) ، والفلسفة التحليلية ...

هذا، ويتميز بول ريكور منهجيا وقرائيا بأنه ربط التأويلية بالفلسفة والشعرية (Poetique) والبلاغة الأدبية.

المبحث الثاني: مفهوم السيميوطيقا التأويلية

إذا كانت سيميوطيقا كريماص (Greimas) مقاربة علمية موضوعية تبحث - نصيا وخطابيا- عن المعنى وآثار الدلالة، بالتركيز على شكل المضمون، وإقصاء المرجع والذات المبدعة، والالتجاء إلى علم الدلالة والتركيب والمنطق لاستكناه المعنى داخليا وبنيويا، عن طريق الاستعانة بالمربع السيميائي، مع اتباع المسارين: التوليدي والتحويلي في استحصال البنيات الدلالية العميقة، فإن مقاربة بول ريكور السيميوطيقية تتجاوز التفسير العلمي الداخلي، لتنتقل إلى الفهم والتأويل الخارجي. ويعني هذا أن بول ريكور يتعدى دلالة الشكل إلى البحث في الإحالة والمرجع، والانفتاح على الخارج. بمعنى أنه يتجاوز الظاهر إلى الباطن، باستعمال مشرح التفسير والتأويل الهيرمينوطيقي، بربط النص الكلي بالذات، والإنسان، والتاريخ، والمقصدية، والمرجع الإحالي.

ومن المعروف أن السيميوطيقا التأويلية عند ريكور تهتم بتفسير الكتابات الإبداعية والفلسفية والأسطورية أولا، وتفسير الأعراض النفسية ثانيا، مع التركيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت