على الرموز والعلامات التي تزخر بها الكتب المقدسة ثالثا. ويعني هذا أن نقد بول ريكور يتأرجح بين السيميوطيقا وعلم الدلالة والفلسفة والهيرمونوطيقا؛ والسبب في ذلك أن الرمز متعدد الدلالات والإيحاءات، ويتخذ عند ريكور أبعادا فلسفية ورمزية ولاهوتية ووجودية.
هذا، وإذا تتبعنا مفهوم التأويل تاريخيا، فقد كان معروفا في التراث اليوناني عند أفلاطون وأرسطو بالخصوص، وكان معروفا أيضا في التراث العربي، وكان يمارس، في هذا التراث نظرية وتطبيقا، عبر آليات ثلاث هي: المنطق المسموع، والشرح، والترجمة. وقد ارتبط التأويل - خصوصا على مستوى الممارسة - بشرح الكتب المقدسة (التوراة، والإنجيل، والقرآن) ، وتأويل معانيها، وترجمة دلالاتها المتوارية. ومن المعلوم، أن فعل التأويل قد ازدهر بشكل كبير في الثقافة العربية الإسلامية، كما يتجلى ذلك واضحا في تفسير القرآن والحديث، والاهتمام باللغة العربية نحوا ومعجما وبلاغة، وخوض الجدال الكلامي والفلسفي والصوفي. وبصفة عامة، فقد كان التأويل جليا في كتابات النحاة، ورواة اللغة، والمفسرين، وعلماء الكلام، والفلاسفة، والمتصوفة، ونقاد الأدب، والفقهاء، وعلماء أصول الفقه ...
وهناك دراسات عربية حديثة اهتمت بالتأويل إما تنظيرا أو تطبيقا، مثل: العقاد في بحثه للغة الشاعرة بطريقة فينومينولوجية [1] ، ومصطفى ناصف في كتابه (نظرية التأويل) [2] ، وعابد الجابري في كتابه (بنية العقل العربي) [3] ، وعبد الفتاح
(1) - مصطفى ناصف: نظرية التأويل، النادي الأدبي الثقافي، جدة، السعودية، الطبعة الأولى سنة 2000 م، ص:8.
(2) - مصطفى ناصف: نظرية التأويل، النادي الأدبي الثقافي، جدة، السعودية، الطبعة الأولى سنة 2000 م.
(3) - عابد الجابري: بنية العقل العربي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1986 م.