فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 528

وينظر إليه بوصفه خالقا لمفهوم ايديولوجي خاص وكامل القيمة، لابوصفه موضوعا لرؤيا دويستفسكي الفنية المتكاملة." [1] "

ومن هنا، فالشخصيات الروائية - كما قلنا سابقا - هي بمثابة وجهات نظر فكرية، وأقنعة رمزية وإيديولوجية. ومن ثم، فبطل دويستفسكي - مثلا - حسب ميخائيل باختين"ليس مجرد كلمة حول نفسه هو بالذات، وحول الوسط الذي يحيط به مباشر، بل هو بالإضافة إلى ذلك كلمة حول العالم: إنه ليس ممارسا للوعي فحسب، بل هو صاحب مذهب إيديولوجي." [2]

وعليه، فالرواية البوليفونية هي التي تتضمن مجموعة من المواقف الإيديولوجية والآراء الفكرية المتعارضة والمتناطحة، ويتم ذلك عبر الشخصيات السردية التي تصبح رموزا وأقنعة ورؤى للعالم.

المطلب الخامس: تعدد اللغات والأساليب

تستند الرواية البوليفونية، على مستوى صورة اللغة، إلى مجموعة من الأساليب التي تشكل البعد التعددي، أو ما يسمى أيضا بالصياغة الحوارية أو الديالوجية. وثمة لسانيات خاصة تتولى دراسة هذه الحوارية اللغوية هي: الميتالسانيات أو اللسانيات الخارجية أوأسلوبية الرواية. ومن أهم الظواهر الفنية التي تنبني عليها الرواية البوليفونية، نستحضر: الأسلبة (تقليد الأساليب/ stylization) ، والمحاكاة الساخرة أو مايسمى كذلك بالباروديا (Parody) ، والحوار (Dialogue) ، والتهجين (Hybridation) ، والتناص (Intertextuality) ، والتنضيد، والعبارات المسكوكة، والأجناس المتخللة ...

(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:9.

(2) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت