هذا، وإن الكلمة في الرواية البوليفونية ليست أحادية كما في الرواية التقليدية المنولوجية العادية، بل هي كلمة حوارية غيرية ومزدوجة الصوت. وللتنضيد علاقة كبيرة باللغة الحوارية (الديالوجية) .بمعنى أن اللغة الأدبية ليست لغة وحيدة، بل هي"لغة منضذة طبقات، ومتعددة لسانيا بمظهرها الملموس الذي هو دلالي وتعبيري في نظر الغير. ويكون لذلك التنضيد علاقة وثيقة بالأجناس الأدبية (تنضيد اللغة إلى أجناس) ، فيكون الحديث عن اللغة الشعرية، واللغة المقالية، واللغة الصحفية، .... وهناك تنضيد آخر نسميه التنضيد اللغوي المهني (تنضيد اللغة إلى مهن) ، كأن نشير - مثلا- إلى لغة المحامي، ولغة الطبيب، ولغة السلطان، ولغة الفقيه، ولغة التاجر، ولغة السياسي، ولغة المعلم ... إلخ."
وهكذا، فجميع:"لغات التعدد اللساني، مهما تكن الطريقة التي فردت بها، هي وجهات نظر نوعية حول العالم، وأشكال لتأويله اللفظي، ومنظورات غيرية دلالية وخلافية. بهذه الصفة، يمكنها جميعا أن تتجابه، وأن تستعمل بمثابة تكملة متبادلة، وأن تدخل في علائق حوارية. بهذه الصفة، تلتقي وتتعايش داخل وعي الناس، وقبل كل شيء داخل وعي الفنان- الروائي الخلاق. وبهذه الصفة أيضا، تعيش حقيقة، وتصارع، وتتطور داخل التعدد اللساني الاجتماعي. ولأجل ذلك، تستطيع جميع اللغات أن تتخذ موضعا لها على صعيد الرواية الفريد الذي يمكنه أن يجمع الأسلبات البارودية للغات أجناس متنوعة، ومظاهر مختلفة من أسلبة وتقديم لغات مهنية ملتزمة، مع لغات أجيال تشتمل على لهجات اجتماعية وغير اجتماعية ... جميع تلك اللغات يمكن أن يجتذبها الروائي لتنسيق تيماته، وتخفيف حدة التعبير (غير المباشر) عن نواياه وأحكامه القيمية. لأجل ذلك، نلح باستمرار، على المظهر اللغوي، الدلالي والتعبيري. أي: القصدي، لأنه القوة التي تنضد وتنوع اللغة الأدبية، ولا نولي نفس الاهتمام للعلامات اللسانية (زخارف المفردات، وتناغمات المعنى، إلخ ... ) في لغات الأجناس والرطانات المهنية وغيرها،"