لأنها، إذا جاز القول، رواسب متحجرة عن سيرورة النوايا، وعن العلامات التي أهملها العمل الحي الذي تنجزه النية المؤولة للأشكال اللسانية المشتركة. إن تلك العلامات الخارجية، ملحوظة ومثبتة من وجهة النظر اللسانية، لايمكن فهمها ودراستها بدون فهم تأويلها المقصدي." [1] "
وعلى أي حال، يعبر التنضيد اللغوي عن التعدد الطبقي، والتنوع الهرمي الاجتماعي، فيحدد رؤى الشخصيات إلى العالم، ثم يبرز اختلافها فيما بينها اجتماعيا وطبقيا وإيديولوجيا.
أما التهجين (Hybridation) الروائي، فقد يكون إراديا وغير إرادي. ومن ثم، فهو"مزج لغتين اجتماعيتين داخل ملفوظ واحد، وهو أيضا التقاء وعيين لسانيين مفصولين بحقبة زمنية، وبفارق اجتماعي، أو بهما معا، داخل ساحة ذلك الملفوظ."
وهذا المزيج من لغتين داخل الملفوظ نفسه، هو طريقة أدبية قصدية (بدقة أكثر، نسق من الطرائق) .لكن التهجين الاإرادي واللاواعي هو إحدى الصيغ الهامة للوجود التاريخي ولصيرورة اللغات. ويمكن القول بوضوح بأن الكلام واللغات، إجمالا، يتغيران تاريخيا عن طريق التشعب لنفس المجموعة اللغوية أو لعدة مجموعات سواء في الماضي التاريخي للغات أو في ماضيهم الإحاثي، ودائما يقوم الملفوظ بدور المرجل في المزج." [2] "
وللتمثيل، يمكن للروائي البوليفوني أن يستعمل لغتين داخل ملفوظه السردي، كأن يستعمل حوارا داخليا - مثلا- يتحدث فيه المتكلم المشخص الرئيس. وفي الوقت نفسه، يرد فيه على شخص أو وعي آخر يستحضره داخل الملفوظ نفسه.
(1) - ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ترجمة: محمد برادة، دار الأمان، الرباط، المغرب، الطبعة الثانية سنة 1987 م، ص:54.
(2) - ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ص:108.