الفصل الرابع عشر:
النظرية المادية الثقافية
تعني المادية الثقافية، في الحفريات أو الأركيولوجيا، كل مايرتبط بشكل وثيق بالإنسان، سواء في العصور القديمة أم في العصور الوسيطة أم في العصور الحديثة، كالآثار، والنقوش، والنقود، والصور، واللوحات، والعمارة، والمصنوعات الخزفية والآلية، والألبسة والحلي والأسلحة ... ، وباختصار كل ما يعرض في المتحف، وهي مناقضة للثقافة اللامادية القائمة على الإنتاجات الفكرية، سواء أكانت شفوية أم مدونة. وبعد ذلك، انتقل مفهموم المادية الثقافية إلى النقد والثقافة، ليقصد بها قراءة سياسية ماركسية للتاريخ والآداب والفنون ووسائط الإعلام. كما تهتم المادية الثقافية بدراسة الثقافة الشعبية والثقافة الراقية على حد سواء. ومن ثم، تتعارض المادية الثقافية مع المقاربات المثالية التي تتعالى عن الواقع الجدلي، فالمادية الثقافية ترتبط بواقعها المادي والتاريخي والثقافي والسياسي ارتباطا عضويا وثيقا. ومن هنا، فالمادية الثقافية هي التي تعتني بالتاريخ الذي وقع، والذي يقع. ومن ثم، فهي لاتدرس النص الأدبي في سياقه التاريخي الحالي والقديم، بل تدرسه حتى في إطار تعاقب الأجيال، وتسلسلها عبر التاريخ. ومن ثم، فالمادية الثقافية هي نوع من المادية التاريخية، تتأرجح بين التصورات الماركسية والتصورات مابعد الحداثية. وباختصار، فالمادية الثقافية هي قراءة ماركسية للآداب والفنون والظواهر الثقافية ليس إلا.