من المعلوم أن النظرية التوليدية التحويلية مع نوام شومسكي قد أعطت أهمية كبرى للكفاءة اللغوية على حساب الإنجاز أو القدرة التداولية، أو على حساب الاستعمال والأداء والإنجاز. ومن ثم، فالنظرية التوليدية نظرية صورية تتسم بقدر عال من التجريد والأمثلة، مادامت لاتعنى بالسياق والاستعمال الإنجازي التداولي. و"لقد جاءت البراغماتية بعد مراحل من الدراسات الصورية أو البنائية للمعنى، التي عرف بها التوليديون على وجه الخصوص، ولعل روبين لاكوف (Robin Lakof) من أوائل التوليديين الذين شككوا في إمكان دراسة المعنى معزولا عن السياق، وتحمل شهادة أحد التوليديين المعروفين بإغراقهم في التجريد على إخفاق النهج الصوري البنائي في دراسة المعنى قيمة خاصة في البرهنة على أهمية السياق، والاستخدام في تقديم تفسير سليم لعملية التخاطب." [1]
بيد أن النظريات اللسانية الصورية، سواء أكانت بنيوية وصفية أم بنيوية تفسيرية، تعرضت لمجموعة من الانتقادات الداعية إلى ربط التركيب والدلالة بالسياق الوظيفي والتداولي. وهكذا،"فمنذ السبعينيات، توالت الانتقادات للدراسات التي تجعل من الجملة وحدة للتحليل اللغوي، وزاد عزوف مختلف الباحثين عن الدراسات التي لا تأخذ في حسبانها العناصر السياقية، والجوانب التخاطبية في دراسة اللغة. فاللسانيون الاجتماعيون بدأوا يرفضون فكرة المتحدث المثالي عند تشومسكي، وشبيه بهذا ما فعلته اللسانيات النصية، وتحليل الخطاب حين رفضتا قصر الدراسات اللسانية على ما يسمى بنحو الجملة؛ متأثرين في ذلك ببعض"
(1) - محمد محمد يونس علي: نفسه، ص:136 - 137.