فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 528

المبحث الثالث: أنواع المقاربة الموضوعاتية

يمكن الحديث عن أنواع عدة من المقاربات الموضوعاتية، فهناك الموضوعاتية الدلالية، والموضوعاتية العنوانية، والموضوعاتية الشاعرية، والموضوعاتية الصوفية الحدسية، والموضوعاتية الفلسفية، والموضوعاتية البنيوية، والموضوعاتية الذاتية، والموضوعاتية البنيوية. وعلى العموم، نحن نتحدث- اليوم- إجرائيا عن موضوعتين أساسيتين: موضوعاتية مضمونية، وموضوعاتية بنيوية شكلية (Thematique Structurale) .

بيد أن ثمة عدة صعوبات واجهت الموضوعية أثناء احتكاكها مع المنهجية البنيوية ذات الطرح اللساني الوصفي، ويمكن حصر هذه المشاكل في النقط التالية:

(إن البنيوية تدرس نسقيا ما هو ضمني وعميق.

(إنها تستخلص البنيات الجزئية والبنيات الكبرى فقط.

(ترفض البنيوية بواعث العمل الأدبي ومصادره. أي: إن العمل الأدبي بنية مستقلة غير مرتبطة بالمبدع، ولا بظروفه السوسيو اقتصادية أو الثقافية أو التاريخية.

(إنها تبتعد عن التفسير والتأويل، وتستند إلى التحليل الداخلي المحايث والسانكروني للعمل الأدبي وصفا وتصنيفا.

من خلال هذه السمات المخصصة للبنيوية باعتبارها منهجا وحركة ونشاطا فكريا، يمكن تفريع الموضوعاتية إلى موضوعاتية ذاتية وموضوعاتية موضوعية، فالثانية هي الأكثر انسجاما مع البنيوية، ما دامت تنظر إلى العمل الأدبي على أنه"موضوع" (Objet) ، بينما الأولى تنظر إليه على أنه ذات (Sujet) . ويمثل الاتجاه الأول جورج بوليه، وهو من النقاد الموضوعاتيين الذاتيين، ويرى أن هدف النقد هو"الوصول إلى معرفة صميمية بالعمل المنقود، وأنه لا يمكن بلوغ هذه الصميمية إلا داخل الفكر الناقد محل الفكر المنقود" [1] . ويسمى هذا النوع من النقد لدى بوليه بالنقد"التطابقي"الذي يتطابق فيه وعي الناقد مع وعي المنقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت