فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 528

لكن هذا الموقف يتعارض مع الموقف البنيوي؛ لأن البنى تحدد إجرائيا داخل العمل الأدبي، وإنها لا تعاش خارجه، وإنما تقع البنى تحت ترسبات الظاهر، وتتحلل في أغواره العميقة. لذا، لابد من استنباط المرتكز البنيوي العميق أوالمستوى المحدد الثابت، لأنه هو الذي يتحكم في الظاهر المتغير، عبر الإبدال، والحذف، والتحويل، والزيادة، والنقصان.

ومن هنا، فالموضوعاتية الموضوعية سمة خاصة بنقد ستاروبنسكي في دراسته البنيوية المعنونة بـ (وليمة تورينو) ، ونقد سارتر - كما لاحظ ذلك ماجليولا بصدد تعليقه على دراسة سارتر لرواية جون دوس باسوس- فقال:"يورد لنا جان بول سارتر في قسم ظاهري من مقالته المسماة"بشأن جون دوس باسوس"مثالا ممتعا، فهو يناقش الدلالة المعنوية او التيماتية للزمن عند دوس باسوس، ثم يدور حول بعض الملامح المورفولوجية أو الصرفية التي يراها معبرة عن هذا المعنى ... ويتفق تناول سارتر التضايف الصرفي السيمانطيقي الخاص بالدلالات هنا مع المباشرة الظاهرية، وهكذا، توفر لنا فرصة رائعة لمقارنتها - أي دراسة سارتر- بالتناول البنيوي الأوربي ممثلا في رومان جاكبسون وكلود ليفي شتروس" [1] . ولا ننسى كذلك الناقد تزتيفان تودوروف في كتابه (مدخل إلى الأدب العجائبي) الذي طبق فيه المنهج البنيوي على موضوعة العجيب والغريب في القصص الفانطازية الغربية. [2]

أضف إلى ذلك، إذا كانت البنيوية ترفض كل نقد تفسيري أو نفسي، فإن مأزق الموضوعاتية يتمثل في استعانتها بالتحليل النفسي أثناء دراستها لموضوع الرغبة، واستعارتها لمفاهيمها السيكولوجية كالكبت، واللاوعي، والهوام ... إلخ، ويتعارض هذا كله مع المنهج البنيوي الذي يرفض كل تفسير خارجي للعمل الأدبي. ومن ثم، فالموضوعاتية نقد نفسي فردي، يهتم بنفسية المبدع/الفرد، دون الاهتمام بالوسط الجماهيري أو المتلقي أو العصر.

(1) - روبرت ماجليولا: (التناول الظاهري للأدب: نظريته، مناهجه) ، ترجمة: عبد الفتاح الديدي، مجلة فصول المصرية، العدد:3، سنة:1990، عمود 1 - 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت