فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 528

وهكذا، فإن ما يضع النقد الموضوعي أمام المآزق المنهجية الكبرى، هي"صعوبة التمييز بين نصيب المبدع من إبداعه، ونصيب العصر الذي يحتويه. فلقد جرت العادة مثلا أن يدرس الناقد الموضوعي موضوعا معينا أو جملة من الموضوعات عند شاعر أو روائي ... الخ. ولكن هذا النقد لا يمكن أن يكتمل إلا إذا عرفنا منزلة هذه الموضوعات من الأدب الذي تنتمي إليه، والعصر الذي يحتويها. فمن الذي يستطيع أن يقدم الدليل مثلا على أن الموضوعات التي يدرسها الناقد عند شاعر معين ليست هي الموضوعات ذاتها عند شاعر آخر؟ ومن الذي يضمن لنا أن هذه الموضوعات الملهمة في الشعر مثلا ليست هي الموضوعات السائدة في تفكير المجتمع الذي ينتمي إليه الشاعر، أو في ذائقة هذا المجتمع خلال مرحلة معينة؟ إذا، فأين تكمن الخصوصية في دراسة هذه الموضوعات عند شاعر ما، إذا لم توضع ضمن خريطة الموضوعات في الأدب الذي تنتمي إليه والعصر الذي يحتويها؟" [1] .

ويمكن الفصل، في إطار الموضوعية البنيوية، بين الموضوعية المعجمية التي تنطلق في تعريفها للموضوع من قاعدته اللغوية، كما هي لدى العراقي عبد الكريم حسن [2] ، والموضوعية الأدبية لدى الناقد الفرنسي بيير ريشارد (Richard) .

هذا، وتعتمد الموضوعاتية البنيوية على مبادئ البنيوية المعروفة، كالمحايثة الداخلية، والوصف السانكروني، والاعتماد على التفكيك والتركيب، وهذا كله بمثابة مبادئ منهجية عامة، والاستعانة بالإحصاء والعد والتوارد اللفظي والمعجمي والتكرار اللغوي، والتركيز على مفهوم الموضوع، باعتبار هذه الآليات مبادئ منهجية خاصة.

وإذا كان جان بيير ريشار (Richard) يرى أن الموضوع"مبدأ تنظيمي محسوس" [3] ، فإن عبد الكريم حسن يقول:"إن العائلة اللغوية هي حد"

(1) - عبد الكريم حسن: نفسه، ص 42 - 43.

(2) - عبد الكريم حسن: الموضوعية البنيوية دراسة في شعر السياب، طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر، سنة 1983 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت