فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 528

المبحث الأول: مفهوم الجمالية الجديدة

يعلم الكل أن الجمال أو الإستيتيقا (Aesthetic) علم يعنى بالفن والذوق والإبداع، ومبحث يدرس الشعور والعاطفة والإحساس والاحكام التأثرية النقدية. ونعرف أيضا أن الفلسفة تتكون نسقيا من ثلاثة محاور: محور الوجود (الأنطولوجيا) ، ومحور المعرفة (الإبستمولوجيا) ، ومحور القيم (الأكسيولوجيا) . ويهتم محور القيم بالجمال، والخير، والعدالة. ويعني هذا أن مبحث الجمال مرتبط كل الارتباط بالفلسفة، وقلما نجد فيلسوفا لم يتناول عنصر الجمال في نسقه الفلسفي، بيد أن أهم من تناول الجمال بالتفصيل نذكر كلا من: كانط، وهيغل، وبنديتوكروتشه، وغيرهم ...

هذا، ويمكن التمييز بين عدة جماليات: الجمالية القديمة المرتبطة بحضارات قديمة كالحضارة المصرية، والحضارة الفارسية، والحضارة اليونانية، والحضارة الرومانية ... والجمالية الوسيطية الإسلامية والمسيحية، والجمالية الغربية الحديثة، والجمالية الجديدة، أو جمالية"مابعد الحداثة".

هذا، ولم يعد للجمال أو الفن أي قيمة تذكر، بعد أن تفاقمت نظريات"مابعد الحداثة"ذات الطبيعة السياقية، كنظرية"مابعد الاستعمار"، والمادية الثقافية، والنظرية النسوية، والنظرية الثقافية، فانتعش النقد الثقافي في الحقل النقدي الأنجلوسكسوني؛ لأن المقاربة الثقافية كان هدفها هو تجاوز الأبنية الجمالية والفنية، والبحث عن الأنساق الثقافية المضمرة واللاشعورية واللاعقلية، بغية رصد المقصدية الإيديولوجية الثاوية وراء النص أو الخطاب. كما أن التاريخانية الجديدة تدرس النص الأدبي في سياقه التاريخي والثقافي، لاستكشاف الإيديولوجيا، ورصد القوى الاجتماعية التي تشكل النص؛ لأن الدلالات داخل النص أو الخطاب الأدبي تتغير حسب المتغيرات التاريخية والسياسية والثقافية والاجتماعية. ومن ثم، تعمل التاريخانية الجديدة على تفكيك تلك الدلالات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت