المجتمع، مع رصد مجمل الصراعت السياسية والحزبية والاجتماعية التي كان لها وقع في تلك الفترة التاريخية، استعانة بآليات التفكيك والتقويض والتشريح.
ظهرت التاريخانية الجديدة مابين 1970 و 1990 م رد فعل على النقد الجديد (New Criticism) ، وقد جاءت مناقضة للنقد التاريخي البيوغرافي القديم الذي كان يتعامل سرديا مع مجموعة من الظواهر الأدبية، باعتبارها ظواهر زمنية متعاقبة ثابتة وخطية. أما التاريخانية الجديدة في تعاملها المنهجي، فتتكئ على البحث الموضوعي، مع الاستعانة بالثقافة، والمجتمع، والسياسة، والأنتروبولوجيا، والفلسفة، والاقتصاد ... ويعني هذا أن التاريخانية الجديدة قد ظهرت رد فعل على التاريخانية القديمة التي ظهرت في القرن التاسع عشر، وكانت تاريخانية ذاتية وإيديولوجية تهتم بالمؤسسات الثقافية السائدة، كما تأثرت هذه التاريخانية الجديدة بمجموعة من المناهج التي رافقت"مابعد الحداثة"، كالتفكيكية، والمقاربة التناصية، والحوارية الباختينية، ومابعد البنيوية، والدراسات الثقافية، والمادية الثقافية، والماركسية الجديدة، ...
وتأسيسا على ماسبق، يعد هذا الاتجاه"من الاتجاهات النقدية البارزة في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد وصفه البعض في أواسط التسعينيات بالأكثر أهمية (أبرامز 1993 م) . وكان هذا الاتجاه قد أخذ في التنامي مع نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات (1970 - 1980 م) على يد عدد من الدارسين في طليعتهم أستاذ جامعة كاليفورنيا- بيركلي، ستيفن جرينبلات (Stephen Greenblatt ) ) ، وهو الذي أطلق مصطلح:"شعرية أو بويطيقا الثقافة".غير أن مصطلح التحليل الثقافي فرض نفسه كتسمية إجرائية ملائمة لهذا الاتجاه."