فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 528

في ذلك البنيوية، والتأويلية، والتفكيكية، وجمالية التلقي، وغيرها من المناهج النقدية والفلسفية الصالحة لمقاربة النصوص الأدبية والخطابات الإبداعية. ويعني هذا أن التاريخانية الجديدة قد تجاوزت مفهوم الانعكاس الواقعي والماركسي المباشر، وقراءة النصوص قراءة تاريخية تقليدية، تعتمد على التوثيق، والتحقيب، وربط النص بسياقه التاريخي المباشر. إن التاريخانية الجديدة قراءة تفكيكية وتقويضية لما يطرحه النص من بنيات وأفكار، وتأويلها تأويلا تاريخيا بمشرح التشتيت والفضح والتعرية. ولايعني هذا أن التاريخانية تعتني بالجمال والفن، بل تهتم فقط بالأنساق التاريخية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وتأسيسا على ماسبق، تدرس التاريخانية الجديدة النص الأدبي في سياقه التاريخي والثقافي، لاستكشاف الإيديولوجيا، ورصد القوى الاجتماعية التي تشكل النص؛ لأن الدلالات داخل النص أو الخطاب الأدبي تتغير حسب المتغيرات التاريخية والسياسية والثقافية والاجتماعية. ومن ثم، تعمل التاريخانية الجديدة على تفكيك تلك الدلالات المتضاربة والمتناقضة والمختلفة، بالتشتيت والتقويض والتأجيل. ومن هنا، فالمقصود بالتاريخانية الجديدة تحليل الخطاب في ضوء المقاربة الثقافية والتاريخية والسياسية. والمقصود بالخطاب -هنا- ليس بالمفهوم اللساني والسيميائي، على أنه نص منسجم ومتسق يتجاوز الجملة، بل هو بمفهوم ميشيل فوكو. أي: هو شبكة معقدة من العلاقات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تتحكم في إنتاج الخطاب، والتعبير عن علاقات السلطة والقوة والهيمنة والمخاطر. فالكاتب الذي ينتج خطابا إنما ينتقي ماتريده المؤسسة الثقافية الحاكمة وترتضيه. ومن ثم، فالتاريخانية الجديدة مقاربة تقوم على تأويل النصوص والخطابات اعتمادا على خلفياتها التاريخية والاجتماعية، واستكشاف للإيديولوجيا السائدة في الحقبة التاريخية التي ينتمي إليها الكاتب، وتحديد القوى السياسية المتحكمة في دواليب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت