التفسيرات لمثل هذا النص. وليس من الضرورة أن يحتاج أيا منها إلى أن يكون جزءا من وحدة شاملة." [1] "
وإذا كانت البنيوية تعترف بوجود بنيات ومقولات مركزية، فإن التفكيكية ترفض التمركز، والتبنين، والمعنى الأحادي، والبنيات الثابتة، مادام هناك الاختلاف والتلاشي والتفكيك والتأجيل. ويعني هذا أن التفكيكية تقر بغياب البنية والمركز واللوغوس. ومن ثم، ترفض التفكيكية كل التعارضات الثنائية البنيوية (الدال والمدلول/ الروح والجسد/ الثقافة والطبيعة ... ) ، لتؤمن بفكر التعدد، وتمثل شرعية الاختلاف والتنوع.
وتأسيسا على ما سبق، يرفض ديريدا الفلسفة الميتافيزيقية الغربية على غرار مارتن هايدجر، مادامت هذه الفلسفة الماورائية مبنية على اللغة والعقل والمنطق والصوت والحضور، كما يرفض الخطاطة السوسيرية التي تميز بين الدال والمدلول، وبين الصوت والكتابة، ويرفض أيضا كل ثنائية زوجية أو تعارض ثنائي يذكرنا بفلسفة الثوابت والنواميس.
ظهرت التفكيكية في 1960 م رد فعل على البنيوية، وهيمنة اللغة، وتمركز العقل، وهيمنة اللسانيات على كل حقول المعرفة. وأصبحت التفكيكية ابتداء من سنة 1970 م منهجية نقدية أدبية في الثقافة الأنجلوسوكسونية، وآلية للبلاغة والتأويل. وقد ظهرت هذه المنهجية في سياق ثقافي خاص يتمثل في تقويض مقولات اللسانيات الغربية، وهدم المرتكزات البنيوية، في إطار ما يسمى بـ (ما بعد
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:112.