الحداثة) (Post Modernism) ، وظهور جماعة تيل كيل، وجماعة ييل (Yale) الأمريكية. كما تندرج فلسفة التفكيك في إطار حركة اليسار التي جاءت لتقوض دعائم المؤسسة الرأسمالية باسم الثورة، والهدم، والرفض، والشك، والتقويض. ولاننسى أيضا أن فلسفة جاك ديردا فلسفة جيل الثورة والرفض والانتفاضة، والتمرد عن قوانين العقل والمنطق والمؤسسة السياسية. ويعني هذا أن فلسفة جاك ديريدا فلسفة عدمية قائمة على الهدم والتقويض، وإزاحة الثوابت العقلية التي انبنت عليها الميتافيزيقا الغربية، تلك الميتافيزيقا القائمة على التمركز والبنية والعلامة والعقل. ويعني هذا، أن التفكيكية أتت في سياق الفلسفات اللاعقلانية الثائرة على الوعي والعقل والنظام والانسجام والكلية.
وعلى أي حال، فإن أهم عامل قد ساهم في إفراز الفلسفة التفكيكية هو تنوع المناهج الفلسفية والأدبية، واختلاف تصوراتها النظرية، وتعدد خلفياتها الإبستمولوجية، مثل: البنيوية اللسانية، والسيميوطيقا، والهيرمونيطيقا، والأنتروبولوجيا، والفينومينولوجيا ... وفي هذا، السياق، يقول عبد الله إبراهيم:"لقد وصفت الأرضية التي انبثق منها التفكيك، إذ هي مرحلة من مراحل جدل المنهجيات وصراعها. وإذا كانت المنهجيات التقليدية، والمنهج البنيوي، تطمح إلى تقديم براهين متماسكة لحل الإشكال إن في عملية وصف الخطاب أو الاقتراب إلى معناه، فإن التفكيك يبذر الشك في مثل هذه البراهين، ويقوض أركانها، ويرسي على النقيض من ذلك دعائم الشك في كل شيء. فليس ثمة يقين، ويكمن هدفه الأساسي في تصديع بنية الخطاب، مهما كان جنسه ونوعه، وتفحص ما تخفيه تلك البنية من شبكة دلالية. فهو من هذه الناحية ثورة على الوصفية البنيوية. فهو يذهب إلى أن لاضابط قبل التفكيك، ولاضابط في ظله، فهو رحلة شاقة، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر، ولا يتوفر له أدنى عامل من عوامل الأمان، في أودية الدلالة وشعابها، دون معرفة دون دليل، دون ضوابط واضحة،"