فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 528

التناقضات والاختلافات التي تؤشر عليها قشور السطح، وهي كذلك لاتقتصر على التشريح والشرح والتأويل فقط، بل تعمل جاهدة لرد الاعتبار للهامش والمدنس والمخفي والمقصي. علاوة على ذلك، فالتفكيكية هي رفض للهوية والأصول والكينونة، ونفي لهيمنة الأنا على الغير. ومن ثم، فالتفكيكية - بصفة عامة - هي ضد الأنطولوجيا والميتافيزيقا والمثالية وفلسفات الهوية.

وبناء على ماسبق، تهتم التفكيكية، على مستوى التأويل، بإبراز التضاد، والتشديد على التعارض والتناقض والاختلاف. ومن ثم، فهي منهجية لاتهتم باستخلاص البنيات الثابتة كما تفعل البنيوية والسيميائيات واللسانيات، بل تستكشف مواطن الاختلاف والصراع والتضاد، وكيف تتلاشى المعاني غيابا وانتظارا وتأجيلا، وتتظافر الاختلافات تضادا وتناقضا وتقويضا وتشتيتا؟!!

وهكذا، يرى جاك دريدا أن التفكيكية ليست فلسفة، ولامنهجية، ولاتقنية، ولا مجموعة من القواعد أو الإجراءات النظرية والتطبيقية نحتاج لتعلمها من أجل تطبيقها. ويعني هذا أن التفكيكية فكر إشكالي يطرح السؤال حول السؤال منذ أفلاطون إلى مارتن هايدجر.

وإذا كانت البنيوية اللسانية مع فرنديناند دوسوسوير تركز على الدال الصوتي، مع تهميش الكتابة، فإن ديريدا يركز بشكل بارز على الكتابة وأطراسها البصرية. ومن هنا، يميز رولان بارت (Barthes) بين النص القرائي والنص الكتابي، فالنص الأول"هو ما يسمح للقارئ فقط أن يفهم بشكل محدد سلفا. أما النص الثاني فهو ما يجعل القارئ منتجا للمعنى الذي يريد. ومن الواضح، أن بارت يفضل النوع الثاني، هذا النص المثالي هو عبارة عن مجرة من الدالات، وليس هيكلا من المدلولات. من الممكن للقارئ تطبيق عدد لاحصر له من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت