والبداية، مادام هناك ما يسمى بالتناص، وتداخل النصوص، وتعدد المعاني ووفرتها.
أما في مجال الأدب، فلقد انتقد ديريدا فكرة الكتاب التي تحيلنا على فكرة الانسجام، وفكرة الكلية العضوية المحددة، وأحادية المدلول البنيوي. ويعني هذا أن ديريدا يرفض فكرة التأويليين كبول ريكور (Paul Ricoeur) مثلا، فيعتبر أن الكتاب الحقيقي هو الذي لايرتبط بمبدعه أو مؤلفه أو كاتبه، أو لايحمل هويته الفردية أو الإبداعية، بل الكتاب الحقيقي هو الذي تنعدم فيه الكلية، وتغيب فيه الدلالة، وتكثر فيه الاختلافات وعلامات العلامات.
وعليه، فعلى الرغم من هذا التصور الإقصائي للمرجع الخارجي، والتشكيك في الإبداع الفردي، فإن التفكيكية هي خطة إستراتيجية في القراءة، تعنى بالجزئيات المتشذرة، وتهتم بكل ماهو معقد ومتناقض في النص، وقد انتقلت هذه القراءة التفكيكية من الفلسفة إلى الأدب تنظيرا وتطبيقا وتأويلا مع جماعة ييل (Yale) الأنجلوسكسونية. ومن ثم، فمن الصعب بمكان تحديد القراءة التقويضية بشكل دقيق؛ نظرا لغموض فلسفة الاختلاف عند ديريدا، وصعوبة استيعاب دلالات مفاهيمها التصورية والذهنية والنظرية، واختلاف الدارسين والباحثين في تفسيرنظريتها بشكل من الأشكال. ويعلم المتخصصون ما تثيره كلمة الاختلاف (Differance) ترجمة ومعجما من مشاكل معقدة في تعيين دلالاتها الحقيقية من ثقافة إلى أخرى. فليست التفكيكية - إذًا- بحثا عن المقصدية أو المبدع أو المؤلف أو الهوية الذاتية، وليس بحثا عن الانسجام، بل التفكيكية هي تلك القراءة التي تؤمن بالغياب الكلي للانسجام. التفكيكية هي في الجوهر تقويض للنص، وهدم له، وتفجير له، وإدخاله في صراع اختلافي مع ذاته. التفكيك - إذًا- هو إثارة التعارضات، ومساءلة الذات والموضوع، وتعرية التفاوتات الاجتماعية، وانتقاد التراتبيات السياسية والطبقية، واستخلاص