وتأويلا. وفي هذا السياق، ينبغي على الناقد الآخذ بتلابيب المقاربة المتعددة التخصصات من الانطلاق من مقاربات متعددة ومتنوعة ومتكاملة، كالمقاربة الأسلوبية، والمقاربة التيماتيكية، والمقاربة البنيوية، والمقاربة السيميوطيقية، والمقاربة الفلسفية، والمقاربة الهرمونيطيقية، والمقاربة المقارنة، بالإضافة إلى تمثل مقاربات منهجية أخرى نفسية، واجتماعية، وتفكيكية، وتاريخية ...
وعلى أي حال، فالمقاربة المتعددة التخصصات تدرس موضوعا اختصاصيا ما في ضوء تخصصات أخرى في آن معا. ويعني هذا أننا إذا أخذنا موضوع العمل، مثلا، فيمكن دراسته أو معالجته من زوايا متعددة (اقتصادية، واجتماعية، ونفسية، ودينية، وأخلاقية، وسياسية، وتربوية ... ) ، حيث يمكن لأي باحث في أي ميدان أو تخصص ما أن يدلي بوجهة نظره حول الموضوع. أي: إن العلماء في شتى التخصصات سيقدمون آراءهم حول هذا الموضوع المرصود بشكل علمي وموضوعي، بالتركيز على مجموعة من الفرضيات والأهداف والمبادئ والوسائل والقيم.
وإذا أخذنا - مثلا - قصيدة صوفية في مجال الأدب والإبداع والنقد، فيمكن مقاربتها في ضوء مناهج وتخصصات علمية متنوعة، إذ يمكن مقاربتها في آن معا فلسفيا، وصوفيا، ولسانيا، وسيميائيا، ونفسيا، واجتماعيا، وأخلاقيا، وتأويليا، وأسلوبيا، وتاريخيا ....
ومن هنا، فالمقاربة المتعددة التخصصات تتنافى مع المنهجية الأحادية النسبية التي تقصي المعارف الآخرى، وتبعد كل وجهات النظر المقابلة والمخالفة. ويعني هذا أنها منهجية تعتمد على التعددية في الآراء، وتستند إلى فلسفة التنوع ومنطق الاختلاف في إصدار الأحكام التقويمية.