مفهوم"أفق انتظار القارئ"الذي وظفه يوس توظيفا إيجابيا في نظريته الجمالية في مجال القراءة والتقبل.
كما نجد هذا التصور الظاهراتي عند الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر، حينما تحدث عن مفهومه في كتابه (ما الأدب؟) . ففيه يقدم إجابة كاملة عن القراءة، وماهية الكتابة، ووظيفتها من خلال تفاعل الذات مع الموضوع. إن الأدب في نظر سارتر"ليس شيئا في ذاته، وإنما هو كيان معطل يتحقق وجوده بفعل القراءة. فالعمل الأدبي خذروف غريب لاوجود له إلا بالحركة. ولابد، لإبرازه إلى الوجود، من فعل عيني يدعى القراءة، ووجود هذا الخذروف لايدوم إلا بمقدار ماتدوم هذه القراءة، أما خارجا عن ذلك، فلاوجود إلا لخطوط سوداء على الورق."
عند القراءة نتوقع وننتظر؛ نتوقع نهاية الجملة الأولى والثانية والصفحة الموالية. وننتظر أن نتأكد هذه التوقعات أو تدحض؛ لذلك فإن القراءة تتكون من مجموعة من الفرضيات، من أحلام تتبعها يقظة ومن آمال وخيبات.
والموضوع الأدبي ليس معطى في اللغة أبدا، على الرغم من كونه يتحقق من خلالها؛ إنه بطبيعته صمت ومناقضة للكلام. وهكذا، يمكننا أن نقرأ ألف كلمة مضمومة في كتاب دون أن ينبثق معنى الأثر؛ ذلك أن المعنى ليس مجموع الكلمات، بل هو كليتها العضوية، ولايستطيع القارئ أن يصل إلى نتيجة إلا إذا وضع نفسه دفعة واحدة، وبدون مرشد تقريبا على مستوى هذا الصمت. [1] ""
وهكذا، فالقراة الظاهراتية تدرس النص الأدبي في ضوء التصورات الفينومينولوجية والتصورات الوجودية، حيث يتم الربط بين الذات القارئة والنص الموضوع في علاقات فلسفية تفاعلية وجدلية.
(1) - محمد مريني: سيكولوجية القراءة، دار النشر جسور، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2007 م، ص:117.