حيث ألف كتابا تحت عنوان (نظرية الجمال) ، حيث يعطي مفهوما جديدا للفن والجمال مخالفا للتصور الماركسي الذي يرى الجمال تمثلا للعالم وانعكاسا له. بينما يرى أدورنو الجمال أو الفن وسيلة هروب غامضة. و"هكذا، يرفض أدورنو نظرة لوكاش إلى الواقعية، مؤكدا أن الأدب لايتصل اتصالا مباشرا بالواقع على نحو مايفعل العقل، فتباعد الفن عن الواقع هو الذي يكسبه قوته ودلالته الخاصة. ويتوقف أدورنو عند الطرائق التي يستخدم بها المسرحي صمويل بيكيت الشكل، والموسيقار شوبنبرج الثورة اللانغمية، ليصور خواء الثقافة الحديثة." [1]
ويعني هذا أن شعرية الأدب لاتكمن في مفهوم المحاكاة، بل في الانزياح والابتعاد عن مفهوم الانعكاس المباشر. كما يتخذ الفن عند أدورنو موقفا نقديا وسلبيا من العالم. وفي هذا السياق، يقول دافيد كارتر (David karter) :"انتقد أدورنو نظرية لوكاش القائلة: إن للفن علاقة مباشرة مع الواقع. وبالنسبة لأدورنو، إن الفن، بما في ذلك الأدب، معزول عن الواقع، وهذا هو مصدر قوته تماما. إن أشكال الفن الشعبي تؤكد فقط، على مطابقة قواعد المجتمع، وتخضع لتلك القواعد أيضا، ولكن الفن الحقيقي يتخذ موقفا نقديا، في منأى عن العالم الذي أنشأه:"الفن هو المعرفة السلبية للعالم الفعلي". ورأى أدورنو الاغتراب واضحا في كتابات بروست وبيكيت على أنها تثبت هذه المعرفة السلبية للعالم الحديث." [2]
ومن هنا، فالنظرية النقدية - حسب أدورنو - هي نقد للواقعية الماركسية الانعكاسية الساذجة التي تعقد الصلة المباشرة بين الأدب والمجتمع، في جل تناقضاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتاريخية.
(1) - توم بوتومور: نفسه، ص:188.
(2) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:63.