(مابعد الحداثة) ، وبالضبط في سنوات السبعين من القرن الماضي، لتجديد النقد الأدبي وتحديثه، فالهدف منه هو مقاربة النصوص الأدبية في ضوء مخطوطاتها ومصادرها الأولى. ومن ثم، انتقل الاهتمام من النص الداخلي إلى ماقبل النص، ومن السارد إلى المؤلف، ومن البنيات إلى المراحل، ومن العمل إلى المصادر. وبهذا، يكون الناقد التكويني هو الذي يهتم بمجموعة من المراحل، وهي: الإدراك، والإخبار، والتوثيق، والتحرير، والتنقيح، والتصحيح، والمراجعة. ويعني هذا أن النص المطبوع عرف مجموعة من التحولات على مستوى الكتابة، وله ذاكرة وراثية واعية ولاشعورية عن تكونه وولادته. فلابد أن يترك النص آثار ولادته، ويخلف مؤشرات مادية تدل على عملية التكون والولادة، وهذا ما ينبغي للنقد الجيني أن يقوم باستكشافه وفهمه وتفسيره وتأويله، بالبحث عن مخطوطات النص ومسوداته، مع تحديد نوعية المخطوطات، ورصد مؤشراتها الكمية ضمن عصر معين، وفي علاقة بالكاتب والعمل. كما ينبغي لهذا النقد أن يدرس عمليات الطبع والنسخ، وأدوات الكتابة والترقين والطبع، ويدرس مختلف عمليات النسخ بشكل تحقيقي فهما وتفسيرا.
هذا، ولقد اهتم النقد التكويني الفرنسي بالكتابات الصادرة في القرنين التاسع عشر الميلادي والقرن العشرين، لكن لم يهتم بالكتابات الموجودة في القرون السابقة لعدم وجود مخطوطات للعمل [1] . في حين، اهتم النقد التكويني العربي بتحقيق مجموعة من النصوص وأمهات المصادر عن طريق المقابلة بين النسخ، وتتبع عملية الكتابة، ونوع الورق والطباعة. ومن ثم، نلاحظ أن العرب قد سبقوا