وعليه، تهتم نظرية التلقي بكيفية تلقي النصوص والخطابات، وتبيان الوسائل والطرائق التي تتم بها عملية استقبال الكتابات الإبداعية. ومن بين هذه السبل: الافتراض التوقعي المسبق، حيث يلتجئ المتلقي إلى طرح فرضيات وأسئلة متعلقة بالعمل بشكل مسبق، قبل الدخول إلى القراءة والتحليل والتأويل، وآلية الربط والاستنتاج التي تنبني على خلق الروابط الذهنية واللغوية لخق اتساق النص وانسجامه من أجل إزالة غموض النص وإبهامه. ومن ثم، تقوم لسانيات النص في هذا المجال بدور هام في تعميق المتلقي بمجموعة من الأدوات في مجال الاتساق والانسجام. وهناك أيضا ملء الثغرات في النص. ويعني هذا أن الكاتب يترك بياضات فارغة تحتاج إلى ملئها عن طريق التأويل والتفسير والاستنتاج الدلالي والمقصدي. فالقارئ يسعى جاهدا لملء الفراغات والبياضات، والإجابة عن نقط الحذف والصمت والرفض. وهناك مجموعة من الإشارات والأدلة وآثار النص التي يتركها المبدع لتكون نبراسا للمتلقين، فيقوم بتفكيك هذه الإشارات اللغوية والعلامات السيميائية إن تشريحا وإن تأويلا، وذلك كله لبناء المعنى المفترض الذي يتغير في الزمان والمكان، ومن قارئ إلى آخر حسب تغير الظروف التاريخية، وتحول السياقات الخارجية. وهناك مفهوم التوقع، فهناك أعمال تراعي أفق انتظارنا، وأعمال تخيب أفق انتظارنا، وأعمال تؤسس أفق انتظارنا. فالأعمال الحداثية هي التي تنتهك أفق انتظارنا لتؤسس أفقا جديدا. وقد تكون القراءة عمودية أو أفقية أو مائلة، وقد تبدأ القراءة من البداية أو الوسط أو النهاية.
وهكذا، يبحث وولفغانغ آيزر، في كتابه (عملية القراءة) (1978 م) ، في أبرز"الإستراتيجيات المستخدمة في بناء النص ومخزن التيمات أو المواضيع والتلميحات المستخدمة. ولقراءة وفهم العمل يجب علينا أن نكون بالفعل على دراية بالرموز التي تستخدمها هذه القراءة، ولكن في الأدب المحفز والجيد، فإن المسألة ليست فقط مجرد إعادة تفسير الرموز المألوفة. إن العمل الأدبي المؤثر يجبر القارئ أن"