فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 528

يصبح مدركا بشكل نقدي للرموز المألوفة، ويجعلنا هذا العمل المؤثر نتساءل حول مدى صحة هذه الرموز. ولذلك، فإنه مثال آخر على مادعاه الشكلانيون بالإفراد أو التغريب. وبالنسبة لآيزر، إن القراءة النقدية والإدراكية تجعلنا أكثر فهما لوعينا الذاتي. ويسلم آيزر بإمكانيات أن يقدم القراء المختلفون تفسير العمل بطرق مختلفة. بالنسبة له، لا يوجد تفسير واحد صحيح بالنسبة له، ولكن التفسير الصحيح يجب أن يكون داخليا متماسكا. وإن أفضل تفسير هو الذي يمكن أن يوضح أكبر عدد من التفسيرات المتوافقة. كما يجب على التفسير الصحيح أن يكون محدودا ومعرفا من قبل النص نفسه، حيث يجب أن يكون بوضوح تفسيرا لهذا النص وحده، وليس لنصوص أخرى." [1] "

ويعني هذا أن آيزر يرى أن المتلقي الحقيقي هو الذي يرتكن إلى القراءة النقدية الإدراكية التي تستشكف الرموز بشكل جيد وواع، وبطريقة عميقة. ومن ثم، فالقراءات متعددة ومتنوعة، لكن القراءة الصحيحة هي التي تتوافق مع معنى النص، وتحترم تماسكه واتساقه وانسجامه ومنطقة الداخلي العضوي، بعيدا عن الإسقاطات الخارجية، والتأويلات البعيدة التي تُقول النص مالم يقله إطلاقا.

وعليه، فقد اهتم آيزر بفعل القراءة نفسها، إذ حدد لها ثلاثة مبادئ أساسية، وهي: القارئ الضمني، والسجل والإستراتيجية، وفكرة النفي باعتبارها ترتبط بالطابع النافي في النص الأدبي. فالقارئ الضمني هو صورة الكاتب المختلفة عن الكاتب الحقيقي والسارد داخل النص، فهو الذي يقوم القارئ ببنائه انطلاقا من النص. وهو النظام والإطار المرجعي للنص. أما الإستراتيجية، فهي مجمل الشروط والخطوات التي يمكن اتباعها لفهم النص وتأويله، كتلك التي حددها أوستن ضمن ما يسمى بشروط النجاح التداولي بين المرسل والمتقبل، وقد جمعها كرايس ضمن مبدإ التعاون التداولي، ومن بين تلك التوجهات العملية في القراءة: التركيز

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت