على منظور معين في القراءة، وإدراك النص ككلية عضوية جشطالتية، وتلخيص النص باستكشاف تيمته وموضوعه، وتتبع خطية النص، وملء البياضات والفراغات والفجوات لإزالة الغموض والالتباس، وخلق الاتساق والانسجام. في حين، يقصد بالسجل تلك العلامات التناصية والمؤشرات السياقية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية والثقافية والنفسية التي تساعد المتلقي على تأويل النص، أو هو ما يسمى بالمعرفة الخلفية أو موسوعة القارئ. كما يستهدف النفي إبعاد الإسقاطات التأويلية الخارجية. ومن ثم، تلغي إمكانيات النفي في النص العناصر المألوفة والآتية من خارج النص."فالنص الأدبي ينفي جزئيا القواعد التي يدمجها أو يمتصها، وفي الوقت نفسه يصادر بهذه الحركة النافية على إعادة التقييم الكامل في إطار فعل القراءة الملموس." [1] .
ويعني هذا أن النص يخفي نصا آخر، وينفيه بالبياض أو الكلام، لكن الناقد يبرزه عن طريق آليات التناص والاستنطاق. وهنا، تتعدد الدلالات، وتختلف التأويلات، مادام النفي يملأ البياض والفجوات المضمرة والمخفية.
أما هانز روبير يوس، فيحاول كتابة تاريخ الأدب على غرار تصورات غادامير، حيث لن يعتمد في تأريخه على سير الكتاب، ولا على رصد الحركات والمدارس الأدبية، بل اعتمادا على جمالية التلقي. بمعنى أن تأريخ الأدب وتحقيبه سيخضع لمجمل القراءات التي يدلي بها القراء في زمان ومكان معينين؛ لأن القراءة تختلف في الزمان والمكان. ومن ثم، يوظف يوس مفهوم أفق الانتظار والمسافة الجمالية لمقاربة النصوص الأدبية عبر سياقها التاريخي. وفي هذا الصدد، يقول دافيد كارتر:"يستخدم يوس مصطلح"أفق التوقعات"للإشارة إلى المعايير التي يستخدمها القراء في أي مرحلة معينة، عندما يريدون دراسة أي عمل من أعمال الأدب. وقد يكون من الممكن إقامة أفق التوقعات لتقييم كيف يمكن لعمل أن"
(1) - رولان بارت وآخرون: نفسه، ص:149.