فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 528

والثقافية والسياسية والاجتماعية لافرق بينها، حيث تتضمن محتويات وأبنية وأنساقا مضمرة تحمل في طياتها إيديولوجيات ثاوية، وتعبر عن قوى طبقية وسياسية متصارعة. ومن ثم، لاتمثل آراء جرينبلات"آراء كل العاملين في هذا الحقل المتنامي بسرعة غير عادية. فتمييزه للنص الأدبي، وقوله: إن الكتاب الكبار يدركون القوانين التي تجري داخل الثقافة، ويتقنون توظيفها هو مما قد لايتفق معه فيه بعض الباحثين الآخرين. فمساواة النص الأدبي بغيره من النصوص الفلسفية والدينية والاقتصادية، وافتقاره إلى التمييز الذي يمنحه إياه جرينبلات هو مما يشيع في دراسات أولئك الباحثين الآخرين. ومع ذلك، فإن من الضروري القول: إن الاختلافات تظل في مجملها طفيفة بالقياس إلى محاور الالتقاء." [1]

أضف إلى ذلك، يجب على النقد التاريخاني"- بوجه عام، وليس الجديد فقط- ألا يتوقف عند الكشف عن أوجه الخلل وسوء الفهم، وإنما يتجاوز ذلك إلى تصحيح ماينقده بالممارسة العملية. أي: بما يشبه العمل الثوري." [2]

وعلاوة على ذلك، فقد انتقدت التاريخانية الجديدة على أنها نموذج للماركسية، وأنها تهمل الجوانب الفنية والجمالية، كما تغض الطرف عن الجوانب الشكلية واللسانية والسيميائية في الأدب، والدليل على ذلك أن الجمالية الجديدة التي ظهرت في أمريكا جاءت رد فعل على صرامة النقد الثقافي والنقد التاريخاني الجديد.

وهكذا، يتبين لنا، مما سبق ذكره، أن التاريخانية الجديدة هي تجاوز للشعرية الشكلانية والجمالية الفنية، بغية البحث عن الأنساق الثقافية المضمرة، وربط النصوص والخطابات بسياقاتها الاجتماعية والسياسية والإيديولوجية. بمعنى أن منتج النصوص والخطابات يرتبط، بشكل من الأشكال، بالعصر الذي يعيش فيه،

(1) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:45 - 46.

(2) - سعد البازعي وميجان الرويلي: نفسه، ص:47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت