الغذامي التي تعتبر مراجع ومصادرأساسية لكل الكتابات العربية في النقد الثقافي بحثا وجمعا وتوثيقا ونقدا.
أما الدكتور صلاح قنصوة في كتابه (تمارين في النقد الثقافي) [1] ، فإنه يدرس الجمل والأمثال الشعبية الشائعة والمتداولة بين الناس، في ضوء المقاربة الثقافية القائمة على مجموعة من التصورات الفلسفية ذات الطابع الاجتماعي لكي يقيم الدليل على انعدام الهوة بين الإنسان العامي والإنسان المثقف، مختلفا في ذلك مع أبي حامد الغزالي، وابن سينا، وأبي حيان التوحيدي. ومن ثم، يتضمن الكتاب قواعد وتمارين تطبيقية ووضعيات للإنجاز.
وعليه، يعرف صلاح قنصوة الثقافة بأنها فعالية سلوكية وذهنية وفكرية يمكن تعليمها وتعلمها، ويتم نقلها عبر الأنساق والنظم الإجتماعية. وبعد ذلك، يقسم الثقافة إلى ثلاثة مستويات: ثقافة الجلد، وهى تتضمن العرق والدين واللغة، وثقافة المشترك أو المتصل القومى، والثقافة المعاصرة للمجتمع أو الأمة.
هذا، ويعرف النقد الثقافي بأنه دراسة النصوص والخطابات في ضوء المقاربة الثقافية، باعتبار أن النص حامل لثقافة معينة، سواء أكانت مادية أم معنوية، قولا أم ممارسة فعلية. ومن ثم، يحصر النقد الثقافي في نقد الأساطير والأوهام على غرار تفكيكية جاك ديريدا، ونقد الأصولية الدينية تقويضا وتفكيكا، والوقوف ضد فكرة صراع الحضارات التي يطرحها صمويل هتنغتون، وتعرية الداروينية الجديدة، ونقد كل الأفكار والقضايا المستجدة في الساحة الفكرية العالمية بصفة عامة، والساحة العربية بصفة خاصة.
علاوة على ذلك، ينتقد بعض النصوص في ضوء المقاربة الثقافية كدراسة (ألف ليلة وليلة) الزاخرة بالأنساق الجمالية والثقافية والفلسفية والحجاجية. كما يرصد
(1) - صلاح قنصوة: تمارين في النقد الثقافي، ميريت للنشر والمعلومات، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى سنة 2007 م. عدد الصفحات 194.