هذا، وقد انتشرت الدراسات الثقافية بشكل متميز في الغرب منذ سنة 1964 م، مع تأسيس مركز بريمنغهام للدراسات الثقافية المعاصرة، وبروز مدرسة فرانكفورت في الأبحاث الثقافية ذات الطابع النقدي والسوسيولوجي، لتنتشر الدراسات الثقافية بشكل موسع في سنوات التسعين في مجالات عدة، بعد أن استفادت من البنيوية ومابعد البنيوية. وتشكلت على هداها نظريات ومذاهب وتيارات ومدارس واتجاهات ومناهج نقدية وأدبية، وظهرت في الغرب مجموعة من الدراسات الثقافية لدى رولان بارت، وميشيل فوكو، وبيير بورديو صاحب المادية الثقافية، وإدوارد سعيد، وهومي بابا، وجي سي سبيفاك، وجان بودريار، وجان فرانسوا لوتار ...
ويعني هذا أن مدرسة بريمنغهام الإنجليزية ومدرسة فرانكفورت الألمانية من المدارس التي ساهمت في إغناء الدراسات الثقافية، فكانت النظرية النقدية تنظر إلى النقد الأدبي على أن من بين وظائفه الرئيسة"التصدي لمختلف الأشكال اللامعقولة التي حاولت المصالح الطبقية السائدة أن تلبسها للعقل، وأن تؤسس اليقين بها على اعتبار أنها هي التي تجسد العقل، في حين أن هذه الأشكال من العقلانية المزيفة ليست سوى أدوات لاستخدام العقل في تدعيم النظم الاجتماعية القائمة، وهو ما دعاه هوركايمر بالعقل الأداتي." [1]
وكانت هناك نظريات أخرى ساهمت في إفراز النقد الثقافي والدراسات الثقافية إلى جانب مدرسة بريمنغهام ومدرسة فرانكفورت كنظرية (ما بعد الحداثة) ، والنظرية التفكيكية، ونظرية التعددية الثقافية، والنقد النسوي، والمادية الثقافية، والماركسية الجديدة، ونظرية الجنوسة، والنقد الاستعماري (الكولونيالي) ،
(1) - توم بوتومور: مدرسة فرانكفورت، ترجمة: سعد هجرس، دار أويا، دار الكتب الوطنية، ليبيا، الطبعة الثانية سنة 2004 م، ص:207.