مباشرة في الفلكلور الكرنفالي، الذي يعد تأثيره الحاسم هنا أرجح بكثير مانجده في الحوار السقراطي." [1] "
وترجع أصول الهجائية المنيبية إلى الفيلسوف مينيب من غادار (Gadar) ، وهو من فلاسفة القرن الثالث قبل الميلاد، استطاع أن يعطي هذا الصنف الأدبي شكله الكلاسيكي. على أن المصطلح نفسه الدال على صنف أدبي بعينه كان قد أطلق لأول مرة من قبل العالم الروماني فارون، من القرن الأول قبل الميلاد، الذي سمى هجائياته (Sturae Menippeae) . وقد تطورت الهجائيات المنيبية إلى أن اقتربت جدا من حدود الرواية، وحتى رواية (الحمار الذهبي) لأبوليوس هو نوع من الهجائية المنيبية المتطورة. كما يتسم هذا النوع الأدبي بالروح الكرنفالية، والهجائية الساخرة، وهيمنة عنصر الضحك، والميل إلى حرية الخلق والإبداع والخيال، وانتشار روح المغامرة، وانبثاق الخيال الجامح، والأخذ بالجرأة، والخارق، والرمزية، واستفزاز الحقيقة واختبارها، والانطلاق من الفكرة الفلسفية ... وبهذا المعنى، يمكننا القول:"إن مضمون المنيبية يتكون من مغامرات الفكرة أو الحقيقة في العالم: على الأرض أو في الجحيم أو في أعالي الأولمب." [2]
ومن هنا، فقد كانت نشأة الرواية نشأة شعبية عادية كما يدل على ذلك الحوار السقراطي، والهجاء المنيبي، والكرنفال الاحتفالي الجماهيري. وتشترك هذه الأجناس كلها في المحاكاة، والضحك، والسخرية، والهزل، والشعبية، والحوارية ... في مقابل تلك النظرية التي ترى أن الرواية أصلها ملحمة بورجوازية قائمة على تصدع الذات في علاقتها بالموضوع. ومن ثم، تحن الرواية دائما إلى عصر الملحمة، حيث الوحدة الكلية والمطلقة بين الذات والموضوع.
(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:163.
(2) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:167.