فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 528

يضبط الكرونوطوب في كليته واكتماله. ذلك، أن الفن والأدب مشبعان بالقيم الكرونوطوبية في مختلف الدرجات والأبعاد، وكل باعث أو مكون أساسي في أي عمل فني ينبغي أن يقدم مثلما تقدم أي قيمة من قيمه." [1] "

ويعني هذا كله أن الكرونوطوب يتحقق دائما في العمل الأدبي والفني، بحضور المؤشرات الزمانية والمكانية التي تحقق للنص أو الخطاب اتساقه العضوي وانسجامه الدلالي. ويرى الباحث المغربي محمد منيب البوريمي أن ميخائيل باختين أخذ مصطلح كرونوطوب من العلوم الصلبة كما في قوله:"لعل ميخائيل باختين، حين صاغ أو اقترض- من العلوم الصلبة- مصطلحه النقدي المشهور (كرونوطوب) ، واستنبته في مجال النقد الأوروبي الحديث، قد ضمنه إلى جانب البعد المعجمي للكلمة (الحجم والكثافة) ، مفهوم السيولة والاندلاق، الشيء الذي جعل الكلمة متصلا رباعي الأبعاد كما في تصور النظرية النسبية الخاصة التي تعتبر المكان والزمان غير قابلين للفصل موضوعيا." [2]

بيد أن ميخائيل باختين أخذ هذا المصطلح من علم الموسيقا. ويعني الكرونوطوب في هذا الميدان تعدد الأصوات والأنغام. ومن ثم، استعمله في النقد الأدبي ليدل على تعدد الشخصيات، وتعدد الأطروحات الفكرية، وتعدد المواقف الإيديولوجية، وتعدد اللغات والأساليب.

(2) - محمد منيب البوريمي: الفضاء الروائي في الرواية المغربية الحديثة، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة، رقم 52، سلسلة بحوث ودراسات، رقم:15، 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت