يشعر بالارتياح داخل سيكولوجيا الأنا، بعض التغيير على نظرية ملارمي. لكن بما أن ميله إلى إلى النزعة الكلاسيكية كان يشده إلى دروس البلاغة، فإنه لم يتورع عن وضع المؤلف موضع سخرية واستهزاء وشك، ملحا على الطبيعة اللغوية والعفوية لعمل المؤلف، ومؤكدا، من خلال كتاباته النثرية، الطبيعة اللفظية للأدب، تلك الطبيعة التي كان يبدو معها أي لجوء إلى دواخل الكاتب مجرد خرافة. وأزال بروست عن المؤلف سلطته العظيمة، على الرغم من الطابع النفسي الظاهر في تحليلاته، إذ أدخل تشويشا بلا هوادة على المنظور والسرد والعلاقة التي تربط الكاتب بشخصياته. [1]
لقد أمد بروست الكتابة الحديثة بملحمتها التي تعتمد على انقلاب جذري في مجال الكتابة السردية، ولاسيما في روايته (بحثا عن الزمن الضائع) . وعوض أن يضع حياته في أعماله كما يقال عادة، فإنه جعل من حياته نفسها عملا أدبيا كان كتابه نموذجا عنها. [2]
ومن جهة أخرى، فقد ساهمت الحركة السريالية في نزع الطابع القدسي الذي كانت تتخذه صورة المؤلف، مادامت تقول بمبدإ الكتابة المتعددة على مستوى التأليف. [3]
وكانت الشكلانية الروسية السباقة إلى إقصاء المؤلف وعزله، والبحث عن النظام والبنيات الثاوية وراء الاختلاف فوق السطح النصي. ومن أهم أسس هذه الشكلانية الإنشائية أنها أدت باستقلال علم الأدب عن العلوم الإنسانية الأخرى؛ لأن شعرية النص بعيدة في نظرها"كل البعد عن أن تحتل الدور فيها المباحث النفسية والاجتماعية وغيرها مما له علاقة بالمؤلف المبدع والقارئ المتلقي. وهكذا،"
(1) - رولان بارت: نفسه، ص:83.
(2) - رولان بارت: نفسه، ص:83.
(3) - رولان بارت: نفسه، ص:83 - 84.