البحث عن المؤلف بحثا عن الناقد وإغلاقا لكتابة، وإعطاء مدلول نهائي للنص. فالنص لاينشأ عن"رصف كلمات تولد معنى وحيدا، معنى لاهوتيا إذا صح التعبير (هو رسالة"المؤلف الإله") ، وإنما هو فضاء متعدد الأبعاد، تتمازج فيه كتابات متعددة وتتعارض، من غير أن يكون فيها ماهو أكثر من غيره أصالة: النص نسيج من الاقتباسات، تنحدر من منابع ثقافية متعددة. إن الكاتب لايمكنه إلا أن يقلد فعلا هو دوما متقدم عليه، دون أن يكون ذلك الفعل أصليا على الإطلاق". [1]
ومن هنا، فالبحث عن المؤلف هو قتل للنص، واغتيال للذته، ومنع لتعدد دلالاته، وتحنيط قسري لوظيفته الجمالية. فعندما يبتعد المؤلف ويحتجب، فإن الزعم بالتنقيب عن"أسرار النص يغدو أمرا غير ذي جدوى، ذلك بأن نسبة النص إلى مؤلف معناها إيقاف النص، وحصره، وإعطاؤه مدلولا نهائيا. إنها إغلاق الكتابة. وهذا التصور يلائم النقد أشد ملاءمة، إذ إن النقد يأخذ على عاتقه حينئذ الكشف عن المؤلف من وراء العمل الأدبي. وبالعثور على المؤلف، يكون النص قد وجد تفسيره، والناقد ضالته. فلا غرابة - إذًا- أن تكون سيادة المؤلف من الناحية التاريخية هي سيادة الناقد. كما لاغرابة أن يصبح النقد اليوم، حتى ولو كان جديدا، موضع خلخلة، مثل: المؤلف. فالكتابة المتعددة لاتتطلب إلا الفرز والتوضيح، وليس فيها تنقيب عن الأسرار [2] . فضلا عن ذلك، يقوم موت المؤلف عند رولان بارت بوظيفة ثلاثية:"
أولا، يسمح بإدراك النص في تناصه.
ثانيا، يبتعد بالنقد عن النظر في الصدق والكذب.
(1) - رولان بارت: نفسه، ص:85.
(2) - رولان بارت: نفسه، ص:86.