نصوصا. فإذا كان الكلام لايحصى، فإن النصوص- كما يقول ميشيل فوكو- نادرة. ومن جملة الأسباب التي تفسر هذه الندرة، وجوب تحقيق شروط دقيقة لايمكن بدونها أن يصير شخص ما مؤلفا يعتد بكلامه." [1] "
وأهم مرحلة في حياة المؤلف الحجة هي"لقاؤه مع شيوخه لقاء مع من لهم الصلاحية، ومن يعول عليهم في تبليغ النصوص. وبعد هذا اللقاء يمكنه، إذا أجازوه، أن يصبح في مستواهم، وأن يبلغ بدوره النصوص التي تلقاها عنهم ... فسواء كتب شعرا أو رسالة أو كتابا أو اكتفى بترديد ما حفظ، فإنه يمتلك نفوذا كبيرا؛ لأنه يصبح أحد الأعمدة التي ترتكز عليها الثقافة، يعني أنه يفوه بنصوص تنضاف إلى النصوص الأخرى المكونة للثقافة. والتحول الذي يحدث لقائل عندما يصبح مؤلفا حجة يظهر حتى في اسمه الذي ينسى ويبدل باسم آخر ... فكأن المؤلف عندما يصبح حجة، يولد من جديد، ويطلق عليه اسم جديد.". [2]
وعلاوة على ذلك، فقد سبب التناسخ التناصي، واجترار الأقوال، وتجميعها في مصنف واحد، في تغييب المؤلف الحقيقي وإخفائه حتى صار من الصعب تحديده، أو تمييز أسلوب مؤلف ما، كما هو حال كتاب (العمدة) لابن رشيق القيرواني وكتاب (المقدمة) لابن خلدون مثلا. وفي هذا الصدد، يقول كيليطو:"إن القارئ الذي يسعى لمعرفة مؤلف نص، يعمد إلى تحديد الخصائص الأسلوبية التي ينطوي عليها النص، فتقوده إلى اسم هذا المؤلف أو ذاك ( ... ) ، بيد أنه من"
(1) - عبد الفتاج كيليطو: الأدب والغرابة، دار الطليعة، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية سنة 1983 م، ص:15.
(2) - عبد الفتاج كيليطو: نفسه، ص:16.