فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 528

وليدة فشل الإنسان بودلير، وأن أعمال فان گوخ وليدة جنونه، وأعمال تشايكوفسكي وليدة نقائصه. وهكذا يبحث دوما عن تفسير للعمل جهة من أنتجه، كما لو أن وراء مايرمز إليه الوهم بشفافية متفاوتة، صوت شخص وحيد بعينه هو المؤلف الذي يبوح بأسراره." [1] "

وإذا انتقلنا إلى الثقافة العربية الكلاسيكية، فهي بدورها تمجد الفرد، وتحترم الملكية، وتحارب كل مظاهر النحل، والانتحال، والسرقة، والادعاء، والإغارة، ولوكان ذلك كله تناصا. إذًا، فالثقافة العربية الكلاسيكية ترفض أي غياب للمؤلف، فلا بد من هويته الحضورية. ولكي يعد النص نصا ينبغي أن يصدر عنه أو يرقى به إلى قائل يقع الإجماع على أنه حجة. حينئذ يكون النص كلاما مشروعا ينطوي على سلطة، وقولا مشدودا إلى مؤلف- حجة. و"يظل الخطاب مجال اهتزاز مقلق، واستعداد احتمالي متوحش، ولن يوقف هذا التساؤل المحير، ويحدد دلالة الخطاب العائمة، إلا الانتساب إلى اسم بعينه، فكأن الخطاب، إن لم يحمل اسم مؤلفه، ميكون مصدر خطورة، ويصير أرضا غريبة، تحار فيها الأقدام، وتختلط الاتجاهات لغياب نقطة مرجعية مضمونة. وهكذا، يدرك الخطاب انطلاقا من الاسم الذي يوقعه. فالقطعة الشعرية تدرك انطلاقا مما نعرفه سابقا عن مؤلفها، والنادرة يختلف مفعولها بحسب نسبتها إلى ماجن أو رجل متزمت". [2]

ومن المعروف أن علماء العربية وأدباءها القدماء كانوا لايتعاملون إلا مع نصوص مؤلف حجة. يقول عبد الفتاح كيليطو:"من بين العوامل المحددة للنص غموض الدلالة - كما أسلفنا-، وكذلك نسبة القول إلى مؤلف معترف بقيمته. أي: مؤلف يجوز أن تصدر عنه نصوص. ليس بإمكان أي واحد أن تعتبر أقواله"

(1) - عبد السلام بنعبد العالي: نفسه، صص:82.

(2) - عبد السلام بنعبد العالي: (المؤلف في تراثنا الثقافي) ، التراث والهوية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، سنة 1987 م، ص:83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت