المنشور. فهذا ميشيل فوكو (M.Faucault) يرجع أصول المؤلف في أوروبا إلى القرن السابع عشر الميلادي، ليعلن أن"مبدأ المؤلف يحد من عشوائية الخطاب بفعل هوية اتخذت شكل الفردية والأنا" [1] . ومن ثم، صار الأنا مبدأ يجمع الخطاب، ويشكل وحدة معانيه وأصلها [2] . أي: إن قيمة المؤلف (بكسر اللام) أعلى من قيمة المؤلف بفتح اللام.
ومن جهة أخرى، يضمن"المؤلف"للعمل الأدبي اتساقه وانسجامه ووحدته الدلالية والتأليفية والسياقية. فعن طريق رصد بيوغرافيته وأعماله، يتمكن المحلل من فهم النصوص وتأويلها شرحا وتفسيرا، فيتم ذلك بواسطة استنطاق الظروف السياقية، واستكشاف السيرة توثيقا وتحقيبا، واستذكار مدلولات الأعمال الأخرى تناصيا، وذلك كله لفهم كل مايوجد تحت مجهر التشريح والدراسة والاختبار. واهتمت عدة مناهج نقدية بالمؤلف، كالمنهج النفسي، والمنهج التاريخي، والمنهج الاجتماعي، والمنهج التكويني، والنقد التأويلي ... وغالبا ما يتم التشديد في هذه المناهج النقدية على حياة المبدع، وطفولته، وكهولته، ووسطه الاجتماعي، وثقافته، وعلاقاته، وأمراضه، وعقده، وأسراره ... وهكذا أصبح"ينظر إلى المؤلف على أنه مايسمح بتفسير وجود أحداث معينة في نتاج ما، وما يفسر تحولاتها وانحرافاتها وتغيراتها المختلفة، وذلك عبر سيرة حياته، ورصد وجهة نظره الفردية، وتحليل انتمائه الاجتماعي، وموقفه الطبقي، واستخراج مشروعه"