فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 528

الأساسي. إنه المبدأ الذي يسمح بتذليل التناقضات التي يمكن أن تظهر في سلسة من النصوص.". [1] "

علاوة على ذلك، فقد عمل المجتمع الرأسمالي على تثبيت هوية المؤلف بشتى الوسائل، كتشريع حقوق المؤلف، وتحديد العلاقات بين المؤلفين والناشرين، وضبط حقوق إعادة الطبع ... ولا ننسى كذلك أن جوستاف لانصون (G.Lanson) وتين (Taine) قد ركزا على ما يسمى بدكتاتورية المؤلف. وكان لهما تأثير كبير في النقد العربي الحديث من بداية القرن العشرين إلى منتصفه؛ لأن المؤلف مالك الأثر الأدبي، وصاحب العمل الفني. ومن ثم، على علم الأدب أن يتعلم كيف يحترم المخطوط، ويراعي نوايا المؤلف، وعلى المجتمع أن يسن قوانين تضبط العلاقة بين المؤلف وأعماله من خلال قانون"حقوق المؤلف"، وهي قوانين حديثة العهد، حيث إنه لم تتخذ شكلها القانوني إلا مع الثورة الفرنسية. [2]

ومازال المؤلف حاضرا - حسب رولان بارت R.Barthes- في مطولات تاريخ الأدب، وترجمات الكتاب، واستجوابات المجلات، بل ويتجلى هذا الحضور حتى في وعي الأدباء الذين يحرصون على ربط أشخاصهم بأعمالهم عن طريق مذكراتهم الشخصية. هذا، وقد استند النقد الأوربي الكلاسيكي لمدة طويلة على مرآة المؤلف في تأويل النصوص، وتوثيقها بالاعتماد على منظور الوسط ومقترب الشعور واللاشعور. لذا، فصورة الأدب التي يمكن أن نلفيها في"الثقافة المتداولة تتمركز أساسا حول المؤلف، وشخصه، وتاريخه، وأذواقه، وأهوائه، ومازال النقد يردد في معظم الأحوال - يقول رولان بارت- بأن أعمال بودلير"

(1) - عبد السلام بنعبد العالي: التراث والهوية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1987 م، صص:82 - 83.

(2) - عبد السلام بنعبد العالي: التراث والهوية، صص:82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت