فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 528

التضمن الذي يتيح الفرصة للبحث عن التشاكل الجامع، وترابط الكلام بعضه ببعض، على الرغم مما يعترضه من انقطاعات وثغرات." [1] "

علاوة على ذلك، لاتعنى المقاربة التداولية كثيرا بالجمالية الفنية، ولاتركز اهتمامها على أدبية النص في حد ذاتها بغية تعميق الفهم في الآليات التي تتحكم في بناء النص الأدبي، كما لاتعنى هذه المقاربة بالعواطف والانطباعات والذوق الأدبي.

وعل الرغم من هذه الانتقادات، تبقى التداولية أو الذرائعية - كما يسميها البعض- مقاربة شبه متكاملة، فقد استطاعت أن تسد ثغرة اللسانيات الموجودة، كاللسانيات الوصفية واللسانيات التفسيرية بإضافة البعد التداولي إليها. وقد عملت التوليدية التحويلية مع نوام شومسكي بإضافة القدرة التداولية إلى القدرة الكفائية على مستوى التصور النظري والتطبيقي. ولهذا،"ظهرت دراسات مختلفة منها (على سبيل المثال لا الحصر) محاولات ستيفن ليفنسون في كتابه:"التداوليات". فهو يرى أن نقص التركيز على الجانب التبادلي يفضي إلى عجز اللسانيات عن تبرير الجانب الاتصالي للغة، خاصة أن نظرية علم المعاني لا تعيننا كثيرا على فهم اللغة. من هذا المنطلق، أصبحت الذرائعية أو التبادلية جزءا ثالثا في الدراسة اللسانية. أما في الدراسات الأدبية، فقد ركزت الذرائعية على سمة الأدب الاتصالية انطلاقا من أن الاتصال عموما لا يكتمل دون أخذ الأدب وسياقه في الاعتبار، كما أن دراسة الأدب لاتكتمل دون الأخذ في الاعتبار توظيف الأدب لمصادر الاتصال المختلفة. إن أبعاد مثل هذا الطرح لاشك مثرية، فالأدب لم يعد نصا مغلقا أو بنية شكلية معزولة عن سياقها، بل إن هذا الاتجاه أعاد إلى الدرس الأدبي الصلة القديمة بين الخطابة والشعرية. ولهذا، فإن الدراسة الذرائعية/ التبادلية للأدب تسعى إلى اكتشاف التقنيات العملية في النص (الإيحاء،"

(1) - محمد مفتاح: نفسه، ص:145 - 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت