فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 528

والافتراض المسبق، والإقناع)، وربطها بالقوى الخارجية في عالم الكاتب والقارئ، مثل: علاقات القوى والتقاليد الثقافية، وأنظمة النشر والتوزيع والرقابة، وهلم جرا. ويبقى التركيز في كل هذا على صلات الاتصال والتفاعل الخاصة والدقيقة الفعلية." [1] "

وهكذا، فلا يمكن للنقد الأدبي أن يحقق نجاعته الكفائية والتقنية إلا بتمثل المقاربة التداولية التي تجمع بين ثلاثة عناصر متكاملة هي: النحو، والدلالة، والوظيفة.

وهكذا، نستنتج أن المقاربة التداولية هي التي تدرس النص في سياقها التخاطبي والتفاعلي والتحاوري بالتركيز على أفعال الكلام، وعمليات التخاطب والتفاعل، والتشديد أيضا على الإحالة، والسياق، والمقصدية، والوظيفة، والتأويل، والاستلزام الحواري ... بيد أن المقاربة التداولية من الصعب جدا تطبيقها بكل سهولة ويسر على النص الأدبي التخييلي؛ نظرا لتمرده عن المعيار، واتسامه بالتخييل والانزياح والتشويش والخرق، ومجانبة الحقيقة والصدق الواقعي، كما يعترف بذلك التداوليون أنفسهم كسورل وأوستين وكرايس وغيرهم كثير ... إلا أن هناك بعض الباحثين يرى عكس ذلك، كالباحث المغربي محمد مفتاح، أنه بالإمكان تطبيق مفاهيم المقاربة التداولية على النص الأدبي مادام يتأرجح بين الواقع والتخييل، كما أن نظرية الأفعال الكلامية يمكن استعمالها في مجال الأدب والنقد، ويمكن تشغيل غيرها من المفاهيم الوظيفية خاصة في مجال المسرح والسرديات.

ومهما تكن من تصورات مختلفة حول إمكانية تطبيق المقاربة التداولية في مقاربة النص الأدبي، فإن هذا النص الخيالي والفني والخيالي قد استفاد - فعلا- من آليات المقاربة التداولية ولسانيات النص استفادة كبيرة، لايمكن إنكارها بأي حال

(1) - د. ميجان الرويلي وسعد البازعي: نفسه، ص:103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت