بيد أن محمد مفتاح له تصور مخالف في ذلك، ونحن نؤيده في ذلك كل التأييد، فهو يرى أنه من الممكن دراسة الخطاب الأدبي في ضوء نظرية الأفعال الكلامية، وفي ضوء التصورات التداولية؛ لأن النص الأدبي فيه قسط من الواقع وقسط من الخيال. وفي هذا السياق، يقول محمد مفتاح في كتابه (تحليل الخطاب) (1985 م) :"إن هذا الإجماع لايمنع من مناقشة بعض الأفكار الواردة في برهنتهم، مثل: المقابلة بين الادعاء/ الواقع، وبين العادي/ اللاعادي وغيرهما، فهي ليست متقابلات متناقضة، إذ قد يكون بين المتقابلين طرف محايد. كما أن برهنة سورل لم تشمل جميع الأنواع الخمسة (الفعل الإخباري، والفعل الأمري، والفعل الالتزامي، والفعل التصريحي، والفعل البوحي الشعوري) ، وإنما ضرب مثلا للإخبار والالتزام، وقد نسلم له بما قاله في المثلين من ادعاء، ولكننا لانسلم له بأن النوع التعبيري فيه ادعاء، بل يمكن القول إنه واقعي في كل استعمالات اللغة وبخاصة في الشعر، وهذا ما أثبتته دراسات كثيرة جعلت الوظيفة الاتفعالية أو التعبيرية من بين الوظائف الأساسية للغة، فالوظيفة الانفعالية أو التعبيرية هي جوهر الشعر الذي هو عبارة عن توجع وآهات إلى حد كبير. فهناك خلط، إذًا، يضاف إليه غموض آخر نجده في التفرقة بين الخيالي/ اللاخيالي، ودلالة الكلمات في كل منهما، فهي ليست لها الدلالة العادية في الخطاب الخيالي، إن هذه الثنائية مجحفة أيضا، فالخطاب الخيالي يكون محتويا بلاشك على قسط واقعي، وعلى هذا، فإن هناك في النص الأدبي مايحكم بقواعد الخطاب الواقعي، ومنه مايتمرد عليها، وقد يتجلى خرق العادة اللغوية في أنواع أدبية خاصة، مثل: الأدب الفانتازي، وأدب الغرائب والعجائب، وفي بعض النصوص الشعرية الحديثة."
ومهما يكن، فإن هذا الجيل من فلاسفة اللغة أبعد البحث في الأدب مؤقتا، ولكن سورل بدأ ينفتح عليه أخيرا بوضع مفاهيم إجرائية مفيدة لدراسة النص الأدبي، وبخاصة في كتابه:"المعنى والتعبير"و"المقصدية"، كما نجد لدى كرايس مفهوم