فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 528

على اللغة الطبيعية العادية الواضحة من حيث ملفوظاتها اللغوية، ولم تطبق على اللغة الأدبية والشعرية التي تتميز بالبعد الإيحائي والتشويش الدلالي كما في الشعر والمسرح والرواية. كما أن المقاربة التداولية في عمومها تعاملت نظريا وتطبيقيا مع الجملة أكثر مما تعاملت مع النص أو الخطاب. لذا، فصعوبات الخطاب التطبيقية أعوص من تطبيقات الجملة. وفي هذا، يقول الدكتور محمد مفتاح:"إننا لم نصل بعد إلى مبادئ قارة للتحكم في استعمال اللغة بكيفية ناجعة وناجحة لضبط حساب تأويل مانتلقاه، كما توصل اللسانيون إلى وضع قواعد تركيبية وصوتية. وإذا كان هذا العجز على مستوى استعمال اللغة بكيفية عادية، فإنه أدهى وأمر على مستوى استعمالها بكيفية أدبية. وهذا ما أدركه كثير من اللسانيين وفلاسفة اللغة، فلذلك نادى بعضهم بإخراج اللغة الأدبية من الدراسات اللسانية مؤقتا."

إن أهم من دعا إلى هذا:"أوستن"، ولانستغرب موقفه؛ لأن منطلقه كان هو تحليل اللغة العادية، وليس اللغة الشعرية التي هي- في نظره- غير جدية وغير عادية ومشوشة، لاترجع إلى الأفعال بالكلام، يقول:"إن المقال الإنجازي سيكون فارغا أو خاليا إذا نطق به ممثل على الخشبة أو أدمج في نص شعري ..." [1]

كما ميز سورل بين اللغة العادية الواضحة واللغة الأدبية المشوشة، أو بين اللغة التي تحيل على الواقع، واللغة التي تتمرد عنه، مفضلا اللغة العادية الخاضعة لمعايير معنوية وتداولية معينة. وقد اعتبر استعمال مقاييس اللغة العادية في المجال الأدبي ليست بحقيقة، وإنما هي ادعاءات أوإيهامات بالفعل الكلامي ..."فالمتكلم ليس ملزما بصدق إخباره الأدبي مثلما هو ملزم بصدق إخباره العادي، وقول سورل هذا هو الخلاصة التي انتهى إليها كثير من الباحثين في الخطاب الأدبي." [2]

(1) - محمد مفتاح: نفسه، ص:144.

(2) - محمد مفتاح: نفسه، ص:145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت