فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 528

بالمعينات أو القرائن السياقية. وبتعبير آخر، فالمعينات هي مجموعة من العناصر اللسانية التي تحيل على السياق المكاني والزماني لعملية التلفظ الجارية بين المتكلمين أو المتحدثين أو المتلفظين.

إذًا، يقصد بالمعينات أو القرائن الإشارية تلك الكلمات أو التعابير أو الروابط أو الوحدات اللغوية التي ترد في ملفوظ كتابي أو شفوي، تحدد الظروف الخاصة للتلفظ، وتبين الشروط المميزة لفعل القول ضمن سياق تواصلي معين. ومن ثم، لا يتحدد مرجع هذه القرائن والمعينات الإشارية دلاليا وإحاليا إلا بوجود المتكلمين في وضعية التلفظ والتواصل المتبادل.

هذا، وتحيل المعينات على أطراف التواصل، من: متكلم ومستقبل، ومرسل ومرسل إليه، بالإضافة إلى الضمائر المنفصلة والمتصلة (أنا-أنت- نحن-أنتم ... ) ، وأدوات التملك المتعلقة بضمير المتكلم وضمير المخاطب (كتابي، كتابك، كتابنا، كتابكم ... ) ، وأسماء الإشارة (هذا-هذه- ذلك- تلك ... ) ، وظروف الزمان والمكان (هنا-هناك-اليوم- الآن- البارحة- في يومين، هذا الصباح، إلخ ... ) ، فضلا عن كل المؤشرات اللغوية التي تعين الشخوص والأشياء من قبل المتكلم.

ومن هنا، فالمعينات هي وحدات التلفظ ومؤشراته، تساهم في تحيين فعل التلفظ إنجازا وقولا وفعلا، عن طريق الضمائر، وأسماء الإشارة، وظروف المكان والزمان. ومن ثم، فالمعينات هي التي تعنى بتحديد مرجع الوحدات اللغوية حين عملية التلفظ والتواصل. ويحيل هذا المرجع على واقعية لسانية خارجية تسيج علاقة الدال بالمدلول. ومن ثم، لايمكن أن يتحقق معنى الشيء، وتتعين هويته، إلا بمعرفة ظروف التواصل وشروطه المميزة. فإذا أخذنا على سبيل المثال هذا الملفوظ اللغوي:"سأذهب لأنام"، إذا كنا نعرف بأن أحمد هو الذي قال هذه الجملة، فضمير المتكلم يعود عليه إحالة وسياقا ومقاما. أي: إن ضمير المتكلم هو أحمد. وإذا لم نكن نعرف متلفظ هذه الجملة، فإننا لن نعرف بتاتا على من يعود ضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت