ورؤوس الأقلام، ومسودات التحرير، والمسائل المصححة، إلخ ... وتشكل كل هذه النصوص الأولى آثار النص الأدبي، قبل أن يخرج من حالة المخطوط إلى حالة المطبوع. ويسمى هذا أيضا بالملف التكويني أو التوليدي الذي يشخص مختلف مراحل ما قبل النص. إن الأمر - إذًا- يتعلق بالمخطوطات والمستنسخات اليدوية التي يعتمدها الكاتب، ويحدد طريقة الكتابة التي يستند إليها، وأدوات الكتابة التي يستخدمها، ويرتاح لها، ويرتضيها في ممارسة التسويد والكتابة، وهذا ماينبغي التركيز عليه في النقد التكويني، قبل أن يتبلور المخطوط عملا، ويتحول إلى نص أدبي مطبوع. وليست هذه المراحل التي يتبعها الكاتب في تأليف كتابه دائما خطية ومتعاقبة ومتسلسلة بشكل مباشر، فقد تكون مراحلها غير واضحة بدقة، فلابد من اتباع آثار الكتابة، وتتبع مؤشراتها البصرية والأيقونية والفضائية لمعرفة بناء العمل. أي: لابد من إعادة بناء المخطوط مرحلة مرحلة، قبل أن يتحول إلى نص منته وتام وكامل. وقد يساعدنا الفضاء البصري للمخطوطة من جهة بالتعرف على عوالم الكتابة والإبداع بشكل جيد ودقيق، وتأويله سيميائيا ودلاليا من جهة أخرى.
هذا، ويرتبط النقد الجيني بدراسة النص المخطوط في ضوء الرسائل، والمقدمات، والإهداءات، والكتابات الشخصية في الجرائد والمجلات، والحوارات المباشرة وغير المباشرة، وهذه العناصر كلها تفسر النص وتشرحه، ويسمي جيرار جنيت هذا بالنص الفوقي في كتابه القيم (العتبات) [1] . واليوم، بدأنا نلتجئ، في إطار النص الرقمي، إلى الأقراص الممغنطة، والأشرطة، والفيديو كاسيت، وغيرها من الوسائل الرقمية المتنوعة ...
وثمة نقطة مهمة لابد من الإشارة إليها أن هناك وسيطا بين المؤلف والمطبعة هو الناسخ أو الكاتب باليد أو بالآلة الراقنة أو الحاسوب، فهذا الناسخ هو الرجل