فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 528

إلى النقد التكويني كما يتجلى ذلك واضحا في التحقيق والتوثيق. وفي هذا السياق، يقول الدكتور رمضان عبد التواب:"يظن بعض الباحثين المحدثين من العرب، أن فن تحقيق النصوص فن حديث، ابتدعه المعاصرون من المحققين العرب، أو استقوه من المستشرقين، الذين سبقونا في العصر الحاضر بعض الوقت، في تحقيق شيء من تراثنا، ونشره بين الناس."

ولكن الحقيقة بخلاف ذلك؛ فقد قام فن تحقيق النصوص عند العرب مع فجر التاريخ الإسلامي، وكان لعلماء الحديث اليد الطولى في إرساء قواعد هذا الفن في تراثنا العربي، وتأثر بمنهجهم هذا أصحاب العلوم المختلفة. وإن كثيرا مما نقوم به اليوم من خطوات في فن تحقيق النصوص ونشرها، بدءا من جمع المخطوطات، والمقابلة بينها، ومرورا بضبط عباراتها، وتخريج نصوصها، وانتهاء بفهرسة محتوياتها، لما سبقنا به أسلافنا العظام من علماء العربية الخالدة." [1] "

وقد بادر المستشرقون الغربيون إلى تحقيق النصوص، وتوثيقها، وترجمتها، وطبعها، ونشرها، ونقدها، في ضوء مقاربات ومناهج حديثة ومعاصرة متنوعة، كما هو حال الاستشراق البريطاني، والهولندي، والألماني، والإسباني، والأمريكي، والفرنسي، والروسي ...

لكن النقد التكويني لايعني تحقيق التراث فقط، بل هو يهتم بدراسة المصادر الأولى للعمل من أجل فهم النص الداخلي بشكل جيد؛ لأن هناك ترابطا بين النص الداخلي والنص المخطوط تفاعلا وتعالقا وتناصا. ومن هنا، يهدف النقد التكويني إلى تتبع مراحل الكتابة، قبل أن يصير النص عملا مطبوعا، ويستكشف مختلف المصادر التي اعتمد عليها الكاتب في تأليف كتابه، مثل: هوامش القراءة، والكراسات، والدفاتر، والتصاميم، والمخططات، والسيناريوهات، والمدونات،

(1) - رمضان عبد التواب: مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين، مكتبة الخانجي بالقاهرة، مصر، الطبعة الثانية 2002 م. ص:3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت