يعتمد عليها الكاتب تناصا ومناصا، ولا يكتفي الناقد بدراسة المصادر فقط، بل يمارس عملية التحقيق والتوثيق والتأويل والقراءة المتعددة الاختصاصات. ومن ثم، تهدف هذه النظرية إلى وضع نظرية للمسودة، قبل أن يتحول المخطوط إلى عمل أدبي جماهيري.
وهكذا، يتحدد موضوع النقد التكويني في التشديد على ماقبل النص. في حين، يهتم النقد الأدبي بالنصوص. ويهتم كذلك بالوسخ والمخطوط والمسودة، قبل أن يطبع وينشر ويتحول إلى نص. ومن ثم، فهو يرصد مجمل التحولات التي تطرأ على النص الأدبي أثناء انتقاله من حالة المخطوط أو المسودة إلى النص المطبوع الجماهيري. ونسمي هذا النقد التكويني أيضا بالنقد التوليدي الذي يبين لنا المراحل التي يمر بها النص الأدبي، وكيف يتولد النص من فكر الكاتب، ورحم الكاتبة. ومن هنا، يمكن التمييز بين مخطوطات الكتاب ومسوداته. إذ يحيلنا المخطوط على الوثائق المكتوبة من تصاميم، وسيناريوهات، وخطاطات، ومدونات، ... تلك الوثائق التي تساهم في توليد العمل. في حين، تصبح المسودة من الوثائق التي يعدها المؤلف ليحولها إلى نص أو عمل أو أثر أدبي. ويقوم الكاتب عبر هذه المسودة بعملية التصحيح، والتطوير، ومعالجة النص. ومن ثم، تتحول المسودة إلى فضاء للتنصيص. ومن ثم، فالدارس التكويني في حاجة ماسة إلى دراسة الفضاء والفراغ، وتلاقي الكتابة والصورة، وفهم علاقات المسند بالكتابة. ويعني هذا أن النقد التكويني لايكتفي بماهو لغوي ومنطوق فوق الصفحة، بل يهتم بالأشكال البصرية والسيميائية من رسوم وصور وأيقونات تشكيلية ورمزية. وباختصار، فإذا كان النقد الأدبي يهتم بالداخل النصي، فإن النقد التكويني يهتم بماقبل النص، حينما يكون في مرحلة المخطوطات أو المسودات.