ولم تقتصر النظرية العرقية واللونية على الرجال السود فقط، بل هناك ناقدات وكاتبات زنجيات كرسن مجموعة من الدراسات والأبحاث للدفاع عن العرق الأسود، ومحاربة الميثولوجيا البيضاء، التي تعبر في الحقيقة عن فكر الهيمنة، والاستغلال، والتفوق المبالغ فيه. ويندرج هذا النوع من الكتابة كذلك ضمن النظرية النسوية السوداء، حيث"وسعت كاتبات مثل: باربرا سميث وبيل هوكس أساس الدراسات العرقية من خلال زيادة الوعي لحالة الكاتبات النساء السود بشكل عام والكاتبات السود السحاقيات على وجه الخصوص. وقد كتبت جون جوردان وبولا غن آلن وأخريات على نطاق واسع عن التجربة الأدبية للكاتبات الهنديات الأمريكيات وكذلك الأمريكيات الأسوديات بشكل عام." [1]
وهكذا، فقد شمر رواد النظرية العرقية في الأدب والنقد عن سواعدهم للدفاع عن الأعراق المهمشة، والمنافحة عن الإثنيات المقصية في ضوء مقاربات نقدية وثقافية متنوعة، مع التنديد بالتمييز العنصري والعرقي واللوني الذي لايخدم البشرية إطلاقا، بل على العكس يدفعها إلى الصراع والعدوان والتناحر.
وخلاصة القول، يبدو أن النظرية العرقية في مجال الأدب والنقد مهمة جدا؛ لأنها تسعفنا في فهم الخطابات والنصوص ذات التوجه العرقي التي تتضمن في طياتها التمايزات اللونية والعرقية والإثنية، قصد تبيان جدلية العرق المتفوق والعرق المتخلف، وأيضا لمعرفة التقابلات الموجودة بين الأعراق البشرية اختلافا وتمايزا وأدلجة عبر مجموعة من الصور المقارنة، مع تفكيك إيديولوجيات التسلسل العرقي، وفضح تصورات الإنسان الغربي الذي يدعي التفوق، واحتكاره للعلم، والمعرفة، والتقنية، والسلطة، وامتلاك وسائل الإنتاج ورأس المال. إذًا، فمن المفيد تقويض الخطابات العرقية والعنصرية والاستعمارية من أجل إعدة بناء علاقات
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:145.