فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 528

أما الناقد والدارس ستيوارت هول، فيقول بفكرة التهجين (Hybridation) ، ويعني عدم وجود عرق صاف ونقي داخل منظومة ثقافية ما، فلقد اختلطت الأجناس والأعراق على حد سواء، فتشكلت ثقافة هجينة ومختلطة ومتداخلة مشتركة من الصعب الفصل بينها بأي حال من الأحوال. ومن ثم، لايمكن أن نحتكم إلى الاصطفاء النوعي أو الانتقاء العرقي واللوني. ومن هنا، فلقد استخدم ستيوارت هول مصطلح التهجين الذي استعاره من نظرية"مابعد الاستعمار"،"لوصف تجربة الأعراق الأفريقية التي انتشرت في الثقافات الأخرى ومناطق الأقليات العرقية (الشتات) . وبالنسبة لهول، لم يحتفظ شعب هذا الشتات بأي نقاء عرقي، ولكنه أصبح بالضرورة متنوعا أو هجينا. كما وضع هول فكرة وجود الشتات الجمالي لتحليل أدب وفن هذا الوجود الهجيني." [1]

وإذا انتقلنا إلى بول غيلروي صاحب كتاب (المحيط الأطلسي الأسود: الحداثة والوعي الثنائي) (1993 م) ، فيقول بمفهوم الوعي المزدوج أو الوعي الثنائي. بمعنى أن الكاتب أو المبدع أو المثقف الأسود يفكر بعقليتين مختلفتين في الوقت نفسه. من جهة، يدافع عن أصالته وهويته الزنجية السوداء. ومن جهة أخرى، ينجذب إلى الحداثة الغربية البيضاء. لذا، على هؤلاء المثقفين السود أن يعوا هذا الانفصام الثقافي، ويعالجوا هذه الازدواجية الفكرية والانفصال الوجداني في إطار النقد الذاتي. وعليه،"يشدد بول غيلروى على الوعي المزدوج في تجربة السود: ينقسم وعي السود بين وعي ثقافتهم الأصلية والثقافة الأمريكية أو البريطانية المعاصرة (في الحالات المدروسة) .ويجب على نقاد الأدب المكتوب من قبل الكتاب السود أن ينظروا في هذا الوعي المزدوج في تقييماتهم." [2]

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:144.

(2) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت