فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 528

أيضا نتيجة سلسلة من الإنجازات. فالأفعال الغيرية أو اللوطية أو السحاقية هي عبارة عن نسخ لأشياء لاتوجد لها أصول: مثل نوع الجنس، إن الحياة الجنسية بناء اجتماعي. وهذا ما يساعد أيضا على تفسير اهتمام منظري نظرية الشذوذ بعملية سحب وتغيير الملابس. ومثل هذه الأفعال ليست بسبب الميول الكامنة وحسب، بل هي نتائج لاختيارات واعية. فهي تقوم بتوشيح وتبيان التناقضات في عالم يهيمن عليه حب الجنس الآخر." [1] "

هذا، ويعتبر ميشيل فوكو من الدارسين الأوائل الذين اهتموا بمجموعة من الظواهر الجنسية كالشاذ جنسيا، فقد ارتأى، في كتابه (تاريخ الجنسانية/ Histoire de la sexualite) (1976 م) ، أن الشاذ جنسيا أصبح أحد أنواع الجنس البشري، وقد اكتسب الشاذ جنسيا حالة تاريخية وطفولة. وقد ظهر الشاذ جنسيا في القرن التاسع عشر الميلادي. وقد بين أيضا أن ظاهرة الجنسانية ظاهرة حديثة مرتبطة بالمجتمع الرأسمالي الغربي، حيث أصبحت الجنسانية مظهرا لإرادة المعرفة، وقد كانت هذه الظاهرة في القديم ممنوعة ومحرومة. ويرى ميشيل فوكو أن الشذوذ عبارة عن تجاوزات لاشعورية، وتعبير عن رغبات جنسية دفينة.

هذا، وقد قام فوكو بقراءة حفرية في تاريخ الجنسانية الغربية من القرن السابع عشر الميلادي إلى القرن التاسع عشر، باستقراء مجموعة من النصوص والخطابات في الأدب الجنسي، والطب، والتحليل النفسي، والأنتروبولوجيا، ونظريات السياسة، وقد بين أن الجنسانية مرتبطة بالتحرر الجنسي. ومن ثم، فنظرية الشذوذ عند فوكو تعبير عن ثنائية القمع والتحرر.

ومن المعروف، أن هناك العديد من المثقفين والمبدعين والفنانين كانوا شواذا جنسيين، كما يظهر ذلك جليا في كتاباتهم، واعترافاتهم، وما كتب عنهم، مثل:

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت