فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 528

ومختلفة. وهكذا، تنطللق إيف كوسوفسكي سيجويك من رؤية ثقافية أنتروبولوجية في تعاملها مع الشاذ جنسيا، في كتابها (نظرية معرفة الحجرة) (1991 م) ، حيث تلاحق"التضمينات السياسية المترتبة على نظرية الشذوذ بشكل أكثر قوة من بتلر. كما تأخذ سيجويك منظورا أنتروبولوجيا، حيث تبين كيف أن طقوس الشاذ جنسيا، مثل: ارتداء ملابس الجنس الآخر في الثقافات الأخرى، قد أسيء فهمها من خلال إسقاط الفئات العالمية الأولى على ثقافات العالم الثالث. ومن حججها أيضا أن التمييز بين حب الجنس الآخر والشاذ جنسيا قد كان له تأثيرات عميقة على أنماط الفكر الحديث: فقد أثرت على ثقافتنا من خلال تأثيرها الذي لايمحى. ثم تقوم سجويك بإدراج قائمة لعدد كبير من المعارضات الثنائية التي تصف المجتمعات الغربية الحديثة، والتي تعتقد أنها تائج مباشرة بسبب التمييز بين حب الجنس الآخر والشاذ جنسيا، مثلا: السرية/ الكشف، والبراءة /البدء، والانضباط/ الإرهاب، والإيجابي/السلبي، والفن/ الفن الهابط إلخ ..." [1]

هذا، وتستند جوديث بتلر إلى مقاربة تفكيكية لتحليل نظرية الشذوذ الجنسي، فتستخدم في مقال لها تحت عنوان (التقليد والعصيان الجنسي) (1991 م) كلمة شاذ بمعنى فاسد ومنحرف سلوكيا. و"ترى بتلر أن الوظيفة الأساسية"نظرية الشذوذ هي أن تكبح أشياء معينة وتزعزعها، وتجعلها مستحيلة، سواء أكانت هذه الأشياء إيديولوجيات أم نماذج جنسية. وتهتم بتلر، في العمل نفسه، بتفكيك مفهوم الهوية الشخصية الثابتة. وتعتقد بتلر بأن الأنا تبدو هوية ثابتة فقط؛ لأننا نكررها مرات عديدة. لذلك أيضا، كما تقول، قد يكون التوجه الجنسي نتيجة لتكرار أفعال محددة. وليس لدينا سوى الوهم بأننا أشخاص متماسكون، ولدينا هوية جنسية متماسكة. وهذا يعني أن حب الجنس الآخر هو

(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:140 - 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت