الساخرة لتصل إلى المبادئ والأسس العميقة لكلمة الغير. إضافة إلى ذلك، فإن كلمة المحاكاة الساخرة يمكن أن تستخدم من جانب المؤلف بصورة مختلفة: المحاكاة الساخرة تستطيع أن تكون هدفا بذاتها ..." [1] "
ويعني هذا أن المحاكاة الساخرة هي طريقة أسلوبية قائمة على إيراد أساليب الآخرين تضمينا وتناصا وحوارا، ومحاكاتها بطريقة ساخرة قوامها: التناقض، والتضاد، والسخرية، والكروتيسك، والروح الكرنفالية ... ويوجد هذا النوع من الأساليب بكثرة في الروايات العربية التراثية الساخرة كرواية (الزيني بركات) لجمال الغيطاني، ورواية (مجنون الحكم) لبنسالم حميش ...
أما الحوار أو الديالوغ البوليفوني، فهو بمثابة حوار مباشر خارجي، يستلزم تعدد الشخصيات، واختلاف المواقف والأفكار، وتصارع الإيديولوجيات. وفي المقابل، يتم الحديث عن الحوار الداخلي (المنولوج) ، والحوار الصامت الدال على الصمت والسكوت والحذف والإضمار.
وهناك أيضا ما يسمى بالعبارات المسكوكة (les expressions figees) . ويقصد بها تلك العبارات التراثية المأثورة والمتوارثة جيلا عن جيل، كالأمثال والحكم والعبارات المسنونة بدقة وإحكام، مثل:"مات حتف أنفه"، و"من جد وجد ومن زرع حصد". ومن هنا،"يحتوي التراث على مجموعة من التراكيب المسكوكة. أي: بنيات لغوية ثابتة ذات قوالب مستقرة. وتوجد التراكيب المسكوكة التي يطلق عليها أحيانا مصطلح العبارة الجاهزة (Ready mode expressions) في اللغة، مثل: صيغة التعجب، أو في اقتران بعض الكلمات بعضها ببعض. ويطلق عليها أحيانا اسم الكليشيه، فتكون مضافا ومضافا إليه، مثل قولك:"سخرية القدر"، أو فعلا ومفعولا، مثل:"ولاه دبره"أو فعلا وشبه جملة، مثل:"أسقطه من حسابه"، وهلم جرا. غير أن هناك نوعية"
(1) - ميخائيل باختين: نفسه، ص:282 - 283.