جليلا مهيبا. سيرفع الكرب، يرخى اللجام، ترفع عقيرة مولانا الإمام ... وبخ بخ: بلغني، فيما بلغني، وبلغت فيما بلغت، ولقد أبلغت وبلغ لي، وعن السلف الصالح، وغار حراء، وبحار المعرفة السبع، وصلنا أنه ياسيد الرجال، لابد من ... (ويغضي من مهابته) ... لابد من بناء سور من حديد على الجدران، فتنفس القوم الصعداء .. عداء ... داء وقام بعدها سيد الناس ليفاجئ الناس: لنشرب الليلة نخب معرفة حكمة الإمام ... مام ... مام." [1] "
في حين، تستند الباروديا أو المحاكاة الساخرة"إلى الحديث بواسطة كلمة الآخرين. ولكنه- بعكس مايفعله في تقليد الأساليب- يدخل في هذه الكلمة اتجاها دلاليا يتعارض تماما مع النزعة الغيرية. إن الصوت الثاني الذي استقر في الكلمة الغيرية."
يتصادم هنا بضراوة مع سيد الدار الأصلي، ويجبره على خدمة أهداف تتعارض مع الأهداف الأصلية تماما، الكلمة تتحول إلى ساحة لصراع صوتين اثنين. ولذلك، ففي المحاكاة الساخرة يتعذر امتزاج صوتين، بينما يكون ذلك ممكنا في تقليد الأساليب ... من الممكن محاكاة أسلوب الغير محاكاة ساخرة باتجاهات مختلفة، وأن تدخل إليه نبرات جديدة، أما تقليده أسلوبيا فيكون ممكنا، في الحقيقة، في اتجاه واحد فقط- باتجاه وظيفته الخاصة.
إن كلمة المحاكاة الساخرة يمكن أن تكون متنوعة لدرجة كبيرة يمكن أن نحاكي محاكاة ساخرة أسلوب الغير بوصفه أسلوبا. يمكن أن نحاكي محاكاة ساخرة طريقة نموذجية على المستوى الاجتماعي أو شخصية على المستوى الفردي، طريقة في الرؤية، في التفكير، في الكلام. بالإضافة إلى ذلك، فإن المحاكاة الساخرة تكون عميقة، بهذه الدرجة أو تلك، يمكن أن تقتصر المحاكاة الساخرة على الأشكال اللفظية السطحية، غير أن الممكن كذلك أن تغور هذه المحاكاة
(1) - أحمد المديني: زمن بين الولادة والحلم، دار النشر المغربية، طبعة 1976 م، ص:71.